ينبوع المعرفة — Page 396
٣٩٦ ينبوع المعرفة ل. فهل لنا أن نقيس أعماله على أعمال الإنسان؟ والذي يريد أن يحيط بقدراته هو ينكره في الحقيقة. لم يعطنا الله علما إلا أن الأرواح والأشياء كلها كلمات الله أي تُخلق بكلمة الله. وهذا سر الربوبية، وهناك آلاف الأسرار في نظام قدرته، ومن يستطيع أن يحلها؟ تذكرت بالمناسبة أنني رأيت ذات مرة ربي ذا الجلال بصورة تمثلية في عالم الكشف وكتبتُ عدة نبوءات ووددت أن أطلب منه الله التوقيع عليها، إذ تراءت لي صورته في عالم التمثل. وعندما قدمت تلك الورقة وقع الله ل عليها بالحبر الأحمر. وقبل التوقيع هز القلم ووقعت قطرات السائل الأحمر على ثيابي كذلك سقط السائل الأحمر نفسه على شخص مخلص اسمه "عبد الله" من سكان مدينة "سنّور" وهو موظف في ولاية بتياله وكان جالسا على مقربة مني. وقد بل قميصي بذلك السائل مع أننا كنا جالسين تحت السقف، وكان محالا أن يسقط السائل من مكان آخر. فقد أخذ ميان عبد الله السنوري ذلك القميص مني تيمنا ولا يزال موجودا. وسواء أقبل أحد بهذا الحادث أم لا ولكنني أؤمن به على أن الله قد خلق مادةً من العدم. الاعتقاد بأن الله لا يستطيع الخلق من العدم لا يليق إلا بالذي اطلع على جميع أسرار الله تعالى، وإلا فهو تدخل دون مبرر. مع أن كل ما يخلقه الله إنما هو خلق من العدم، ولكنه ليس نوع من العدم الذي يستطيع الإنسان إدراكه، بل هذا السر في علم الله وحده. وإذا نبذ الاعتقاد القائل بأن كل شيء مخلوق بيد الله تعالى، سيصبح الله وتلك الأشياء سواسية، وتتلاشى سيطرة الله عليها، ولا بد من قبول أن هذه الأشياء التي جاءت إلى حيز الوجود من تلقائها ليست بحاجة إلى سند من الله قط، ولولا وجود الله فلا حرج عليها. وفي هذه الحالة يصبح الدعاء لتزكية الروح عبثا ولغوا محضا، لأن الأشياء التي لم يخلقها الله تعالى أصلا كيف يمكن