ينبوع المعرفة — Page 376
٣٧٦ ينبوع المعرفة ۲ لمه ۱ القرآن الكريم: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . ووعد أيضا: وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ، ووعد أيضا : يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانَا . فقد أعطاني كل ذلك بحسب هذا الوعد. وتعني هذه الآيات أن الذين يؤمنون بالقرآن الكريم سيعطون الرؤى المبشرة والإلهامات بكثرة، وإلا يمكن لأي شخص أن يرى رؤيا صادقة على سبيل الندرة. ولكن لا مجال للمقارنة بين القطرة والبحر، كما لا وجه لتشبيه المليم بالكنز. وقال تعالى بأن المتبعين الحقيقيين سيؤيدون بروح القدس، أي سيعطى عقلهم وفهمهم نورا من الغيب وتجعل كشوفهم صافية جدا. ويوضع في كلامهم وأعمالهم تأثير ويُقوّى إيمانهم كثيرا. ثم قال لك بأنه سيضع بينهم وبين غيرهم فرقا بينا، أي ستكون الأمم الأخرى كلها عاجزة أمام ما يُعطون من المعارف الدقيقة والكرامات والخوارق. فنرى أن وعد الله هذا ظل يتحقق منذ القدم، وأنا شاهد عيان عليه في هذا الزمن. إلى هنا قد بينت قوة القرآن الكريم العظيمة التي تؤثر في متبعيه، وهو إلى جانب ذلك زاخر بمعجزات أخرى. لقد أنبأ بتقدم الإسلام وشوكته وانتصاره في زمن كان النبي الله يتجول وحده في براري مكة و لم يكن معه إلا بضعة من الفقراء والضعفاء من المسلمين. وعندما غُلب قيصر الروم في الحرب مع الفرس وسيطر كسرى إيران على رقعة واسعة من بلاده عندها أنبأ القرآن الكريم بأن قيصر الروم سيغلب مرة أخرى في غضون تسع سنين وسيهزم إيران، وهكذا كان. كذلك معجزة شق القمر العظيمة التي تُري يد قدرة الله أيضا مذكورة في القرآن الكريم بأن القمر انشق نصفين بإشارة إصبع النبي ﷺ وشاهد الكفار هذه ۱ يونس : ٦٥ المجادلة : ٢٣ الأنفال : ٣٠