ينبوع المعرفة — Page 361
ينبوع المعرفة ٣٦١ فكل ما يقال على النقيض من هذا البيان هو كذب وافتراء بحت. والكتاب الذي يستنبط منه تاريخ المسلمين القطعي واليقيني هو القرآن الكريم وحده. من الواضح تماما أن القرآن الكريم يقول بأن المسلمين أمروا بالقتال حين كانوا يُقتلون بغير حق وكانوا مظلومين عند الله فقط. ففي ظل هذه الظروف لم يخل الوضع من أمرين اثنين: إما أن يسمح الله تعالى أن يُقضى على المسلمين بسيوف الكفار أو يسمح لهم بالمقاومة وذلك أيضا كان مشروطا بأن ينصرهم من عنده لأنهم ما كانوا قادرين على القتال قط. وهناك آية أخرى إذ وضع الله تعالى شرطا آخر إلى جانب الإذن، وتلك الآية واردة في سورة البقرة في الجزء الثاني من القرآن الكريم: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . أي قاتلوا في سبيل الله الذين سبقوكم فيه وشنوا عليكم هجوما بعد هجوم، ولكن مع ذلك عليكم ألا تعتدوا عليهم. . . ثم جاءت آية في سورة الممتحنة الجزء الثامن والعشرين: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . أي الذين لم يهاجموكم للقضاء على دينكم ولقتلكم و لم يُخرجوكم من وطنكم؛ لا ينهاكم الله أن تحسنوا إليهم وتعطوهم قسطا من مالكم واعدلوا معهم في المعاملات، والله يحب الذين يعاملون العدو أيضا بالإحسان واللطف، وخاصة العدو الذي سبق أن آذاكم كثيرا. ثم يقول تعالى في سورة التوبة، الجزء العاشر : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ"، أي إذا أراد أحد 。 ۲ البقرة: ١٩١ الممتحنة: 9 التوبة ٦