ينبوع المعرفة — Page 20
۲۰ ينبوع المعرفة بلا جدوى. إذا، إن نظام العالم يمكن أن يكون مفيدا لمعرفة الله في حالة واحدة فقط وهي أن يقوم دليل على وجوده الا الله بالنظر إلى الوحدة في نظامه. وهذا لا يمكن إلا إذا لم يُعَدّ التفاوت في القدر والقوة والقدرات الموجودة في الأجسام والحيوانات نتيجة أعمالها بل يُعدّ كله أفعال الله الناتجة عن قدرته للدلالة على وجوده تعالى، وأن يُعتبر هذا التحديد والتقدير كله لهدف وحيد هو إقامة الدليل على وجود القادر المقدّر والمحدّد. ولكي تقوم حجة على وجوده من ناحية أخرى أيضا من حيث اعتبار المخلوقات كلها خلق الله؛ أنه أراد قصدا منه، وليس مضطرا بسبب التناسخ، إلى أن ينتشر نسل البشر على الأرض وتتيسر كل الحوائج الضرورية للإنسان من قبيل الراحة والدواء والغذاء. فلو اعتنق هذا المعتقد لدلّت كل هذه الأشياء على وجوده الله كما قال قائل في بيت فارسي وتعريبه: "كل ورقة من أوراق الأشجار الخضراء، بمنزلة دفتر لمعرفة الله تعالى في نظر العاقل. " ولكن لو جاءت كل هذه الأشياء التي يستفيد منها الإنسان أو التي يعتمد عليها بقاء نسل الإنسان إلى حيز الوجود صدفة لما دلت على وجود الله تعالى قط، لأنها ستتشتت بأهوية التناسخ المختلفة ولن تبقى منضبطة في سلك نظام واحد. وفي هذه الحالة سيكون الاعتماد على هذه الأشياء من أجل راحة الإنسان وبحبوحته أمرا خطيرا جدا. فمثلا إذا كان صحيحا على سبيل المثال أنه يوجد في جنس البشر بعض الرجال وبعض النساء وهذا الاختلاف ناتج عن وبال التناسخ ففي هذه الحالة يرفع الأمان لأنه من الممكن أن يصدر من الإنسان في أزمنة معينة أعمال لا تستحق بسببها ولو روح واحدة أن تكون رجلا، أو أن تكون امرأة. ومن الممكن أيضا على المنوال نفسه أن تتلاشى من وجه الأرض بعض الأشياء المهمة من غذاء الإنسان أو راحته وبحبوحته مثل البقر والثيران والأحصنة