ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 326 of 414

ينبوع المعرفة — Page 326

٣٢٦ ينبوع المعرفة من خمسين جزءا من العدسة، وبعضها أكبر من العدسة قليلا وبعضها كبيرة إلى درجة يمكن أن يُرى فيها الوجه بكامله. فمما لا شك فيه أن الوجه هو هو ولكن كلما كانت المرآة صغيرة تراءى فيها الوجه صغيرا إلى درجة قد يرى عندها كنقطة فقط في بعض المرايا الصغيرة جدا. ولن يتراءى الوجه بكامله ما لم تكن المرآة كاملة. فلا شك أن الوجه هو هو وهذا هو الصحيح تماما ولكن يصح القول في الذي يتراءى في الظاهر في مرايا مختلفة بأنه ليس واحدا من منطلق تلك الرؤية بل هناك عدة وجوه. كذلك الربوبية الإلهية أيضا لا تتجلى لكل واحد على مستوى واحد. إن نفس الإنسان بعد تزكيتها تكون في حكم المرآة التي ينعكس فيها وجه ربوبية الله. ولكن النفوس البشرية ليست سواسية من حيث الفطرة وإن كان أحد حائزا على تزكية النفس بل تتفاوت دوائر مواهبهم من حيث الضيق والسعة كما تتفاوت الأجرام السماوية بين الصغيرة والكبيرة. فالنفس التي موهبتها ضيقة النطاق ستنعكس فيها ربوبية الله وتجلياته في نطاق ضيق بسبب صغر موهبة النفس وإن كانت قد حازت التزكية. فمن هذا المنطلق، مع أن الرب واحد ولكن سيتراءى أرباب مختلفون عند انعكاسه في مواهب النفوس المختلفة. هذا هو السر وراء قول النبي ﷺ في الصلاة دائما: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم. فمع أن الرب واحد ولكن رب محمد أعلى من الجميع من حيث التجليات العظيمة والربوبية العالية. ثم هناك نقطة أخرى أنه لما كانت مدارج القرب والعلاقة مع الله الأحد متفاوتة فلو تصدى أحد، وإن كان مقربا إلى الله لمن كان أعلى منه وأكبر بكثير من حيث القرب والحب لكانت النتيجة النهائية أن الأقل قربا إلى الله لا يهلك فقط بل يموت محروما من الإيمان كما حدث مع بلعام