ينبوع المعرفة — Page 323
ينبوع المعرفة نصيحة مهمة للباحثين عن الحق ۳۲۳ لأن الدنيا مقام خديعة، فيوجد فيها شيء سيئ مقابل كل شيء جيد، بل في بعض الأحيان تبدو في نظر قليلي الفهم الأشياء السيئة وكأنها هي الجيدة والجديرة بالمدح. خذوا مثلا الجوهرة التي يخلقها الله من الأرض بقدرته وحكمته، ويقول البعض إنها تتكون من الفحم. على أية حال أيا كان الأمر فهي شيء ثمين جدا إلى درجة لو تكونت بوزنها الكامل وبكافة مستلزماتها لقدر ثمنها بمئات آلاف الروبيات بل أكثر، ولا تتيسر إلا في كنوز الملوك فقط. والأغرب من ذلك أن هناك بعض الأحجار التي ينخدع بها الجواهريون المحترفون أيضا ويحسبونها جوهرة من الدرجة العليا بل يشترونها لجهلهم ويخسرون آلاف الروبيات. لقد رأيتُ بأم عيني أن شخصا من كابول جاء إلى قاديان بحجرين لامعين مدوَّرين وكانا جميلين جدا، وقال بأنهما جوهرتان وكان اللمعان يخرج منهما كالشعلة. فأراد أحد أصدقائي من سكان مدينة "مدراس" أن يشتري قطعة من هذه الجوهرة وتقرر ثمنها بـ ٥٠٠ روبية. منعته من ذلك وقلت يجب أولا استشارة جوهري بارع بشأنها، فأرسلت تلك القطعة إلى جوهري في "مدراس" فجاء الجواب منه بعد أسبوع أو عشرة أيام أن ثمنها مليمان أو ثلاثة مليمات وتبين أن هذا حجر يشبه الجوهرة. فعلى هذا النحو يجب الفهم أن بعض الناس غير المؤهلين يبدون لمعانهم الزائف ويتظاهرون وكأنهم أولياء الرحمن ولكنهم في الحقيقة يكونون من أولياء الشيطان. وليس بوسع كل شخص أن يميز بين عباد الرحمن وعباد الشيطان. غير أنه لو انتبه المرء إلى مقتضيات الولاية الحقة كلها وتمسك بمعيار وضعه القرآن الكريم لعباد الرحمن لعصم من الخديعة ولن يقع في قبضة إبليس. ولكن