ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 303 of 414

ينبوع المعرفة — Page 303

ينبوع المعرفة ۳۰۳ عام قبل تحققها بمئات السنين. ولو كتبتُ هنا تفصيل تلك المعجزات لما وسعها حتى عشرين جزءا. والحق أنه لا حاجة إلى تفصيلها أصلا لأن تلك الكتب ليست بحوزة المسلمين فقط بل وصل بعضها لحسن الصدف إلى المسيحيين أيضا في تلك الأزمنة القديمة نفسها وهي موجودة اليوم أيضا في المكتبات القديمة في أوروبا ليكون هؤلاء القوم أيضا على تلك المعجزات من الشاهدين. ولا يسعني أن أمتنع هنا من بيان تأثيرات النبي الله وبركاته التي جربتها وامتحنتها بنفسي. بل أقول بكل اعتزاز بأن الإسلام هو الدين الوحيد في العالم الذي يحظى بأفضلية ومزية من الله تعالى أنه يُري من خلال الآيات والمعجزات المتجددة وجه الله المستور الذي تجهله الأقوام الأخرى متورطة في عبادة المخلوق أو تنكر وجوده نهائيا. فلا شك أن الدين الذي يُري وجه الله غيب الغيب في هذا العصر هو الإسلام وحده دون غيره. فاعتبروا يا أولي الأبصار! ما دام هناك قانون ثابت للتربية والتنمية؛ فالحديقة التي يود صاحبها أن تبقى خضرة ونضرة لا يهمل تنشئتها المناسبة والاهتمام بها ورعايتها، بل يسقيها كلما اقتضت الحاجة، وإذا ضاعت شجرة مثمرة يزرع مكانها شجرة أخرى. والمبدأ نفسه ساري المفعول في قانون الله السائد في الطبيعة أيضا؛ إذ إن حديقة الإسلام التي يود الله إبقاءها خضرة ومثمرة دائما يجددها ويخضّرها بعنايته الخاصة باستمرار. وكلما كانت بحاجة إلى الري سقاها، وعندما تفسد وتبلى الأشجار السابقة يزرع أشجارا جديدة أي يخلق قوما جديدا يعطي ثمارا. ويكلف بالري شخصا يتلقى ماء وحي الله الحي والمتجدد من مطر تجليات الله. وترون كل يوم وتشاهدون أنه لا حديقة تبقى حية دون العناية بها وسقيها. أليس صحيحا أنه عندما تيبس بعض الأشجار تُزرع مكانها أشجار جديدة؟ وعندما يموت بستاني يحل محله بستاني جديد؟ فهذا المبدأ ينطبق على حديقة الإسلام أيضا.