ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 243 of 414

ينبوع المعرفة — Page 243

ينبوع المعرفة ٢٤٣ أيها الملك، كنا ساقطين في هوة الجهل والضلال وكنا نعبد الأصنام ونأتي بكلام فاحش ونأكل الجيفة و لم تكن فينا مسحة من الصفات الإنسانية، فبعث الله تعالى الذي رحمته تحيط بالعالم كله، محمدا له رسولا إلينا. ونعرف جيدا بأنه شريف النسب وصادق القول وطاهر الباطن وأمين. لقد كشف الله تعالى عليه مشيئته فجاءنا حاملا رسالته ل أن آمنوا بالله وحده ولا تشركوا أحدا في ذاته ولا في صفاته ولا تعبدوا الأصنام، واتخذوا صدق المقال شعارا لكم ولا تخونوا الأمانات أبدا وواسوا أبناء جنسكم جميعا، أدّوا حقوق الجيران واحترموا النساء ولا تأكلوا مال اليتيم، اختاروا عيش الطهارة والتقوى، اعبدوا الله، وانسوا في ذكره الأكل والشرب أيضا، وتصدقوا في سبيل الله لمساعدة الفقراء. أيها الملك، قد أوذينا لمجرد إيماننا هذا حتى اضطررنا إلى أن نهجر بلادنا إذ لم يبق فيه ملاذ نلوذ به ونأمل من عدلك ورحمك أنك لن تسمح أن يمارس الظلم علينا نحن المنكوبين. لقد خطب جعفر بهذه المناسبة برقة القلب إلى درجة أن تأثر به النجاشي كثيرا ومال قلبه ليسمع شيئا من تعليم ذلك الرسول العربي فقال الجعفر: اقرأ علي شيئا مما نزل على نبيكم. فقرأ جعفر بعض الآيات الابتدائية من سورة مريم تتحدث عن ولادة المسيح. ا لقد قرأت في رواية أن كفار قريش قالوا أيضا لإثارة حفيظة ملك الحبشة بأنهم يشتمون عيسى العليا ويسيئون إليه ولا يعترفون بمرتبته المسلّم بها عندك. ولكن النجاشي الذي اشتم شذى الصدق لم يتوجه إلى شكواهم. مما أستغرب له هو أن الشكاوى عينها التي قدمها كفار قريش أمام النجاشي باسم المسيح ليأسر المسلمين تثار اليوم في صورة تهم موجهة إلي من معارضي من المسلمين. فما ذنبي إن قلتُ بأن عيسى اللي قد مات؟ وقد بين الله تعالى موته في القرآن الكريم قبل وجودي بمئات السنين وقد رآه نبينا الأكرم ﷺ ليلة المعراج في الأنبياء الميتين. والأغرب من ذلك أن جميع أصحاب النبي الله أيضا كانوا يعتقدون بموته.