ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 139 of 414

ينبوع المعرفة — Page 139

ينبوع المعرفة ۱۳۹ ۱ الْخَيْرَاتِ . . . ليبلوكم في ما آتاكم أي لتظهر مواهب الطبائع المختلفة بواسطة تعاليمنا المختلفة. فخذوا أيها المسلمون الخيرات ساعين إليها لأنكم مجموعة الأمم كلها وتجمعون فيكم كل أنواع الفطرة. فبناء على الأسباب المذكورة قسم الله البشر إلى أمم عديدة. كان الناس في الزمن الأول منخرطين في سلسلة القرابة الأبوية وكانت وحدة القرابة قائمة بينهم. ثم حينما تكونت أمم عديدة أرسلت الكتب لخلق الوحدة في كل قوم. وفي ذلك الزمن كانت الوحدة القومية فقط ممكنة في كل منطقة من مناطق البلد وليس أكثر من ذلك، أي كانت الوحدة العالمية مستحيلة آنذاك. ثم جاء الزمن الثالث حين تيسرت أسباب الوحدة بين الأمم أي أتيحت وسائل الوحدة العالمية. وكل زمن أتى على الإنسان كان يقتضي أن يُعطى كتاب يناسب ذلك الزمن. لذا حين أراد الله تعالى تحقيق الوحدة القومية أرسل إلى كل قوم رسولا منفصلا، وقدمت الوحدة القومية على الوحدة العالمية. واقتضت حكمة الله أن تحقق الوحدة القومية في كل بلد أولا. وعندما انتهت مرحلة الوحدة القومية بدأت مرحلة الوحدة بين الأقوام كلها وكان ذلك الزمن هو زمن بعثة نبينا الله وليكن معلوما أن عظمة رسول أو كتاب تقدر بقدر مهمة الإصلاح الذي يواجهه، وبقدر المشاكل التي يواجهها عند الإصلاح. فمن الواضح أن الكتاب الذي نزل في الزمن الأول لا يمكن أن يكون كاملا بأي حال لأن المشاكل التي ظهرت فيما بعد ما كانت لتخطر بالبال في الزمن الأول بحال من الأحوال. كذلك ما كان ممكنا أن يواجه الأنبياء والرسل في زمن الوحدة القومية من المشاكل ما واجهه في زمن الوحدة العالمية ذلك النبي الذي أمر بأن يقيم الأمم كلها على وحدة عالمية. المائدة : ٤٩