ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 102 of 414

ينبوع المعرفة — Page 102

۱۰۲ ينبوع المعرفة تطرأ عليه حالة غيرها. وحين تطرأ عليه حالة ثالثة توصف له الأدوية بحسب حالته السائدة آنذاك. وإن كتاب الله هو كتاب طب روحاني له علاقة متينة مع طب الأبدان كما قلتُ من قبل. فإذا كانت التغييرات المذكورة ضرورية في طب الأبدان فكيف لا تتحتم في الطب الروحاني ؟ والذي يعترض على هذه التغييرات ينبغي أن يفكر إذا مرض وزار طبيبا وأراد الطبيب أن يغير الوصفة نظرا إلى أعراض المرض؛ فهل يجوز له القول: يا أيها الطبيب، إنك أحمق وغبي إذ خطرت ببالك هذه الوصفة الثانية بعد ارتكابك خطأ، لماذا لم تصف هذه الوصفة من قبل؟ إنني أستغرب ما أجهل وما أغبى هؤلاء الناس الذين يجهلون حتى التغيرات التي تلازم فطرة الإنسان. كل إنسان يستطيع أن يُدرك أن الناس ظلوا في أزمنة مختلفة يتقلبون تقلبات كبيرة من حيث أخلاقهم وأعمالهم ومعتقداتهم وظروفهم الاجتماعية وتقاليدهم القومية، وكان الله تعالى يرسل دائما كتابا من عنده بحسب تلك التقلبات. هل هذه الأمور مما يتعذر فهمه؟ بل الحق أن كثيرا من الناس يعادون الحق المحض تعنتهم أو شر في نفوسهم. إن عجوزا لا تملك عقلا أو فطنة كبيرة أيضا تغيّر باستمرار أساليب رعاية ولدها نظرا إلى التغيّرات في عمره وفي حالة الطقس فيأتي على الولد زمان لا يقدر فيه على تناول شيء إلا الحليب، ثم يأتي عليه زمن آخر فتبدأ الأم بإعطائه طعاما لينا أيضا. ثم يدخل في مرحلة ثالثة وهي مرحلة الفطام فيفطم، ويبكي الطفل للحليب ولكن لا يُؤبَه به قط. كذلك يُشَقِّ اللباس الذي يُلبسه الطفل في البداية من الأمام والخلف حتى لا يصعب عليه التبول والتبرز. ولكن عندما يكبر قليلا يخاط ذلك الشق. فعلى هذا المنوال تحدث التغيرات باستمرار. فالفكرة القائلة بأن التعديلات تحدث بسبب عدم العلم فقط تنم عن غباوة شديدة. يجب على المرء أن ينظر بنظر الإمعان والتدبر في أن قانون الطبيعة الذي وضعه الله تعالى