البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 61
البراهين الأحمدية (٦١) الجزء الخامس شأن متميز علامة فارقة تميزها عن غيرها، وبسببها تُعرف تلك الجوهرة بكل سهولة في هذه الدنيا الفانية وغير الثابتة التي خسارتها أيضا لا تُعدّ شيئا يُذكر مقابل الآخرة، فكيف يمكن الإيقان فيما يتعلق بالدين الذي من شأن الخطأ فيه أن يوصل إلى جهنم؟! وكذلك فيما يتعلق بوجود الصادقين وأهل الله الذين من شأن إنكارهم أن يُلقي المرء في حفرة الشقاوة الأبدية- أنه لا توجد علامة يقينية وقطعية لمعرفتهم؟! هل هناك أكثر حمقا وغباوة من الذي يزعم أن الله له لم يجعل للدين الحق والشخص الصادق المستقيم علامة مميزة تميزه عن غيره؟! مع أن الله تعالى يقول في القرآن الكريم بأن كتاب الله الذي هو أساس الدين يملك في ذاته علامة مميزة لا يسع أحدا الإتيان بنظيرها، ويقول أيضا بأن كل مؤمن يُعطى فرقانا أي علامة فارقة يُعرف بها. فاعلموا يقينا أن الدين الحق والإنسان الصادق على وجه الحقيقة تصحبه علامة فارقة حتما. وهذا ما يُسمى بتعبير آخر معجزة وكرامة وأمرا خارقا للعادة. لقد تبين من بياني هذا أنه حري بالدين الحق أن تتوفر فيه حتما خاصية معجزة لا توجد في غيره، وكذلك الإنسان الصادق على وجه الحقيقة أيضا بحاجة حتما إلى أن تحالفه بعض التأييدات الإلهية المعجزة التي لا يوجد نظيرها في غيره بأي حال لكيلا يحرم من ثروة القبول الإنسان ضعيف البنيان الذي يتعثر بأدنى الشبهات. تفكّروا جيدا أنه ما دامت حالة غفلة الناس وأوهامهم هي أنهم يقعون لشقاوتهم في الشبهات على الرغم من ظهور مئات الآيات من مبعوثي الله الصادقين ونصرة الله إياهم في كل مجال، فهم مع ذلك لا يستفيدون من آلاف الآيات بل يتورطون في أنواع من سوء الظن، فماذا عسى أن تكون حالتهم إن لم يُعط المبعوث من الله آية سماوية فارقة ومميزة بل كان مداره على الزهد المحض