البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 56 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 56

البراهين الأحمدية (٥٦) الجزء الخامس وتهربا من واجباته الموكولة إليه. والواضح أن إجلاس الله إياه في السماء عاطلا فعل لغو وسخف لا يمكن عزوه إلى الله تعالى بحال من الأحوال. فباختصار، هذه تهمة بحق عيسى اللي نفسه أنه صعد إلى السماء بجسده المادي. فكما اتهمه العليا أعداؤه في حياته وعَدُّوه كافرا وكذابا، كذلك الذين أطروه - وكانوا أصدقاءه السفهاء، أو كما يقول المثل الفارسي: "المرشدون لا يطيرون وإنما يطيرهم مريدوهم" - أجلسوه في السماء بالجسد، وليس ذلك فحسب بل ألهوه أيضا. وحين طال بهم الزمان أكثر خرقوا عقيدة أخرى أنه سينزل من السماء بجسده المادي نفسه مرة أخرى، وستكون المرحلة الأخيرة مرحلة عهده وهو الذي سيكون خاتم الأنبياء. إذًا، لا يوجد في وقائع أي بي نظير للكرامات والمعجزات الزائفة التي نسبت إلى عيسى العليا. والأغرب من ذلك أنه - مع وجود هذه المعجزات الافتراضية - يحتل مقام الصدارة في الخيبة والفشل الذي يمكن أن يلقاه أحد في نشر دينه، بحيث إن البحث عن مثال الفشل إلى هذه الدرجة في حياة أي نبي آخر سعي لا طائل من ورائه. وليكن معلوما أن الدين الذي يُنشر باسمه في الدنيا حاليا ليس دينه، إذ لا يوجد في تعليمه المذكور في الأناجيل أمر بأكل الخنزير أو تعليم عن ثلاثة آلهة إلى يومنا هذا، بل إنه لتعليم الشرك نفسه الذي عارضه الأنبياء جميعا. لقد كان في التوراة أمران مهمان وأبديان، الأول: ألا تؤلهوا الإنسان. وثانيا: لا تأكلوا الخنزير. وقد نقض كلاهما في تعليم القديس "بولس"! إنا لله وإنا إليه راجعون. 28 الآن أريد أن أبين ما هي المعجزة وما الحاجة إليها؟ ففي الباب الأول من هذا الكتاب سأبين حقيقة المعجزة وضرورتها، وفي الباب الثاني سأورد بعض الأمثلة على تلك المعجزات بحسب ادعائي، وسيحتوي الباب الثالث على خاتمة الكتاب.