البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 54
البراهين الأحمدية (٥٤) الجزء الخامس يعلم الجميع أن الصحابة كلهم قد أجمعوا في عهد أبي بكر له على وفاة الأنبياء جميعا. كذلك استنبط في زمن الصحابة له من الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أن جميع الرسل قد ماتوا . أفلم يكن عيسى ال رسول الله حتى استثني من الموت؟! إن اتباع زمن "فيج" أعوج" مع وجود هذا الإجماع بعيد عن الأمانة. كان الإمام مالك أيضا يعتنق مذهبا أن عيسى العلي قد مات. فما دام هذا هو مذهب أئمة السلف فلا بد أن يكون غيرهم أيضا يعتنقون المذهب نفسه. أما الصلحاء الذين أخطأوا في فهم هذه الحقيقة فخطؤهم جدير بالعفو عند الله الله. لقد كان في هذا الدين أسرار كثيرة خافية في العصور الوسطى، ولكن كان ضروريا أن يُماط اللثام عن تلك الأخطاء في زمن المسيح الموعود لأنه جاء حَكَمًا. لو لم تنشأ هذه الأخطاء في العصور الوسطى لكان مجيء المسيح الموعود عبثا وكان انتظاره عبثا كذلك، لأن المسيح الموعود محدّد والمجددون يأتون لإصلاح الأخطاء فقط. وإذ سماه رسول الله الله حَكَمًا، فما معنى كونه حكما إن لم يتم على يده أي إصلاح ؟! هذا هو الحق، فطوبى للذين يقبلون ويخشون الله. أقول عائدا إلى صلب الموضوع بأن المعجزات والكرامات التي نسبها عامة الناس إلى عيسى اللي تعارض سنة الله تعالى أيما معارضة. فكما أن فريقا منهم أنكر المعجزات نهائيا وبلغ حد التفريط، كذلك بالغ الفريق الثاني مقابلهم في حقيقة المعجزات كثيرا وأبلغوا موقفهم مبلغ الإفراط، وبذلك ترك كلا الفريقين الطريق الوسط. من الواضح أنه لولا المعجزات لما بقي على وجود الله تعالى دليل قاطع ويقيني. أما لو كانت المعجزات على الشاكلة المذكورة آنفا لتلاشت ثمرات الإيمان نهائيا، ١ آل عمران: ١٤٥