البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 38
البراهين الأحمدية (۳۸) الجزء الخامس وليكن معلوما أيضا أن حياة الصادق المتسمة بالمعجزات تدل على وجود الله تعالى أكثر من دلالة السماوات والأرض، لأنه لم ير أحد بأم عينه أن الله تعالى خلقهما بيده، غير أن العقل السليم يدرك نظرا إلى خلق العالم المبني على حكمة وتركيب بليغ ومحكم ضرورة أنه يجب أن يكون لهذا الخلق العديم النظير خالق. ولكن العقل لا يصل في معرفته إلى حد أن ذلك الخالق موجود في الحقيقة، لأنه لم ير الخالق يخلق هذه الأشياء، بل إن مدار معرفة الله من حيث العقل هي فكرة ضرورة وجود الخالق فقط، وليست رؤيته ول. أما حياة الصادق المعجزة فتري وجود الله تعالى من حيث المشاهدة على صعيد الواقع، لأن الصادق في حالته الابتدائية يكون كذرة لا حقيقة لها، أو كحبة خردل يزرعها الزارع فتبقى في حالة ذلة متناهية. ثم يُطلع الله الدنيا بالوحي بأنه سيقيمه ويرزقه لمعانا مثل النجوم ويرفعه كالسماء، وسيحول الذرة جبلا. ومع أن أشرار الدنيا كلهم يريدون أن تبقى إرادة الله في معرض التأجيل ويُخرجون كل ما في جعبتهم كيلا يتم ذلك الأمر ولكنه لا يتوقف ما لم يكتمل. ويد الله تعالى ترفع جميع العراقيل ويتم أمره. ويجعل الله تعالى من شخص حامل الذكر جماعة عظيمة الشأن بحسب نبوءته. ويجذب إليه قلوبا مستعدة كلها. ويذيع صيت شخص خامل الذكر لدرجة لم تكن في نصيب آبائه وأجداده قط. يأخذ بيده في كل موطن، ويرزقه الفتح في كل معركة، ويجعل العالم خادما له، ويجذب إليه مئات الآلاف من الناس ويرسخ تعليمه في قلوبهم، وينصرهم بروح القدس. فيصبح الله عدو أعدائه وصديق أصدقائه، ويحارب عدوه بنفسه. فمن هذا المنطلق قلتُ بأن حياة الصادق المعجزة تدل على وجود الله تعالى أكثر مما تدل عليه السماوات والأرض لأن الناس لم يروا بأم أعينهم السماوات والأرض تخلق بيد الله، ولكنهم يرون بأم أعينهم أن الله تعالى يبني بيده بناء ازدهار عبد