البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 36 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 36

البراهين الأحمدية (٣٦) الجزء الخامس آت بل هو قريب حين يدرك الناس بأنفسهم خطأ هذا الأسلوب. الطريق الأصوب هو ذلك الذي أخبرت به كل من جاء إلى الله تعالى فقد دخل من هذا الباب فقط. صحيح أن هذا الباب ضيق جدا والداخلون فيه قلة قليلة لأن عتبته الموتُ، وإطاره هو الوقوف في سبيل الله بكل قوة وعزيمة بعد رؤيته تعالى. فقليل ما هم الذين يحبون الدخول عبر هذا الباب. المؤسف أن فكرة دم المسيح قد أبعدت المسيحيين في بلادنا عن هذا الباب، أما الآريون فقد حرمتهم منه فكرة التناسخ واعتقاد عدم قبول التوبة، لأنه لا سبيل عندهم للتطهر بعد اقتراف الذنب في هذه الحياة إلا الدخول في سلسلة الولادات المتكررة على سبيل التناسخ. أما التوبة - أي الرجوع إلى الله تعالى بصدق القلب باختيار حالة تشبه الموت، والتضحية بالنفس باختيار حالة تشبه الموت فهي فكرة عبثية عندهم. فكلا الفريقين محروم من ذلك الطريق الأصوب. غير أن الآريين تواجههم مشاكل إضافية إذ ليس أمامهم سبيل مفتوح لليقين بالله، لا عقليا ولا سماويا. ليس أمامهم سبيل عقلي لأن الأرواح بحسب عقيدتهم جاءت إلى حيّز الوجود مع كل قوتها وقدراتها من تلقاء نفسها، كذلك أجزاء العالم كلها أيضا وجدت من تلقاء نفسها بكل ميزاتها. وفي هذه الحالة لم يبق دليل عقلي على وجود الإله، لأنه إذا وجد كل شيء من تلقاء نفسه فلماذا لا يوجد اتصال كل تلك الأشياء تلقائيا؟ إذا، فإن هذا المذهب أقرب ما يكون إلى الإلحاد. وإن لم يوفقهم الله تعالى للتوبة من هذه الفكرة الخاطئة لصاروا ملحدين يوما من الأيام. كذلك إنهم محرومون من معرفة الله من حيث الطريق السماوي أيضا، لأن المراد من الطريق السماوي هو الآيات السماوية المتجددة الدالة على وجود الله تعالى التي يراها