البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 25
البراهين الأحمدية (٢٥) الجزء الخامس بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي على رسوله الكريم آلاف الشكر لله الذي وهب لنا دينا هو وسيلة لمعرفة الله وخشيته، ولم يوجد نظيره في أي زمان قط، وآلاف الصلوات على ذلك النبي المعصوم الذي بفضله اعتنقنا هذا الدين المقدس. وآلاف الرحمات على صحابة النبي الأكرم الذين سقوا هذا البستان بدمائهم. الإسلام دين مبارك يهدي إلى الله تعالى بحيث لو اتبعه أحد بإخلاص وصدق واعتصم بالتعاليم والتوجيهات والوصايا التي وردت في كلام الله المقدس القرآن الكريم لرأى الله تعالى في هذا العالم. ما من وسيلة سوى تعليم القرآن الكريم المعرفة الله المستور عن أعين الدنيا وراء آلاف الحُجُب. أما القرآن الكريم فيهدي إلى الله تعالى بواسطة العقل والآيات السماوية بطريقة أسهل وأبسط. وفيه بركة وقوة جذب تجذب إلى الله الله في كل حين وآن كل باحث عنه ، وتهبه النور والسكينة والاطمئنان والمؤمن الحقيقي بالقرآن الكريم لا يكتفي مثل الفلاسفة بالظن أنه يجب أن يكون لهذا العالم المليء بالحكم خالق، بل ينال بصيرة ذاتية ويرى بعين اليقين، بعد أن يتشرّف بالرؤية النزيهة، بأن ذلك الخالق موجود فعلا. والحائز على النور من هذا الكلام المقدس لا يكتفي - مثل أتباع العقل فقط- بالزعم أن الله واحد لا شريك له، بل يشاهد على صعيد الواقع، بواسطة مئات الآيات الساطعة التي تأخذ بيده وتخرجه من الظلمات، أنه ل لا شريك له في ذاته ولا في صفاته. وليس هذا فحسب بل يُثبت للدنيا بصورة عملية أن هذا هو إيمانه بالله فعلا. وقد تترسخ في قلبه عظمة وحدانية الله تعالى بحيث يرى العالم كله مقابل مشيئة الله كدودة ميتة بل لا يعدّه شيئا مطلقا ويحسبه كالمعدوم تماما.