البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 365 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 365

البراهين الأحمدية (٣٦٥) الجزء الخامس وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ويشير في آية أخرى إلى تحقق الوعد فيقول: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فمعنى الآية الأولى أنني سأميتك ميتة طبيعية'، أي لن تهلك بالقتل أو الصلب وسأرفعك إلي. فجاءت هذه الآية وعدًا. وأشير في الآية الثانية إلى إيفاء هذا الوعد. وبيان معانيهما بشيء من الشرح كما يلي: لا يعتقد اليهود يقينا أنهم قتلوا عيسى، ولما لم يثبت القتل، ثبت الموت الطبيعي المحتوم لكل إنسان. فبطل تلقائيا ما اعتبره اليهود مانعا في رفع عيسى العليا إلى الله، أي القتل أو الصلب، ورفعه الله إليه بحسب وعده. ولا يفيد هنا الإصرار على أن "التوفي" لا يعني الإماتة، لأن أئمة لغة العرب كلهم متفقون على أنه إذا أُطلق لفظ "التوفي" على علم، أي بذكر شخص معين، كأن يقال "توفى الله زيدا"، كان المعنى: أمات الله زيدا. لذلك لم يورد أئمة اللغة معنى آخر في مثل هذا المقام بل كتبوا الإماتة فقط. فقد ورد في ليكن معلوما أن "التوفي" في العربية لا يعني الموت فقط بل معناه الموت الطبيعي الذي لا يحدث بالقتل أو الصلب أو بعوامل خارجية أخرى. لذلك قال صاحب الكشاف - وهو علامة لسان العرب في هذا المقام عند تفسير إِنِّي مُتَوَفِّيكَ : إني مميتك حتف أنفك. وبناء على ذلك جاء في "لسان العرب" و "تاج العروس": "توفي الميت استيفاء مدته التي وفيت له، وعدد أيامه وشهوره وأعوامه في الدنيا. " وبطبيعة الحال هذا لا يحدث إلا إذا كان الموت طبيعيا وليس بالقتل منه. ٢ لقد ورد في صحيح البخاري، وهو أصح الكتب بعد كتاب الله، أن معنى التوفي هو الإماتة، إذ قد وردت فيه رواية عن ابن عباس في تفسير الآية: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ، متوفيك: إني مميتك. وأظهر الإمام البخاري أيضا أنه مذهبه، إذ أورد لتأييد المعنى نفسه حديثا آخر ملخصه أن النبي الله قال ما مفاده سيقول عيسى يوم القيامة بأن الذين فسدوا من أمتي قد فسدوا بعد موتي، وسأقول أنا أيضا بأن الذين فسدوا من أمتي قد فسدوا بعد مماتي. فإذا استخدم فعل "التوفي" وكان الفاعل هو الله وكان الواقع عليه الفعل هو شخص ذكر اسمه، فيكون المعنى هو الإماتة حتما ولا مجال لإنكاره. منه.