البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 349
البراهين الأحمدية (٣٤٩) الجزء الخامس كما قال الله تعالى: "يَا مَرْيَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ" وبعد أن لقبني في "البراهين الأحمدية" نفسه بلقب مريم قال تعالى: "نَفَخْتُ فِيكَ مِنْ رُوْحِ الصدق". أي يا مريم قد نفخت فيك روح الصدق. إذا، فإن نفخ الروح على سبيل الاستعارة كان بمنزلة الحمل الذي حملت به مريم الصديقة. وبعد هذا الحمل سماني الله عيسى في نهاية الكتاب، كما قال: "يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ". أي سأميتك وأرفعك إلي كما يُرفع المؤمنون، وبذلك سُمِّيتُ عيسى بن مريم في كتاب الله. ولما كان "مريم" أُمتيا، أما عيسى فنبيا، لذا قد أشير بتسميتي مريم وعيسى إلى أنني أُمَّتِي ونبي أيضا، ولكن ذلك النبي هو نبي عند الله بصورة ظلية وببركة الاتباع. وإن كوني عيسى بن مريم هو ما يعترض عليه الأغبياء ويقولون بأن عيسى الآتي قد سُمِّي عيسى بن مريم في الأحاديث، ولكن هذا الشخص ليس بابن مريم، إذ ما كان اسم أُمه مريم، ولا يُدركون أني سميت مريم أولا كما جاء الوعد في سورة التحريم، ثم نفخ فضل الله الروح في؛ أي خلق بتجليه الخاص من حالةٍ مريمية حالةً أخرى، وسماها عيسى. ولما كانت تلك الحالة ناتجة عن حالة مريمية، فناداني الله باسم عيسى بن مريم. وهكذا صرتُ عيسى بن مريم. باختصار، ليس المراد من مريم هنا مريم التي كانت أمّ عيسى العليا، بل سماني الله في أجزاء البراهين الأحمدية السابقة مريم بناء على مماثلة روحانية كانت بيني وبين مريم أم عيسى. ثم تحلّى عليّ بتجل ثانٍ وشبهه بنفخ الروح. ثم حين جاءت تلك الروح إلى حيّز الظهور والبروز سماني عيسى بناء على تلك الروح، فمن هذا المنطلق سميت عيسى بن مريم. هنا يجب فهم نقطة أخرى أيضا أن الآية: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلي جاءت في القرآن الكريم بحق عيسى ال ولكنها أنزلت في أجزاء