البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 265
البراهين الأحمدية (٢٦٥) الجزء الخامس الحوادث العادية نبوءةً؟ إن أوجه السخرية التي أردت البحث عنها في نبوءتي وخابت آمالك، لو بحثت عنها في نبوءات عيسى العليا لوجدتها فورا دونما عناء. وليس صحيحا أيضا أن عيسى اللي عد الزلزال زلزالا بالتحديد ولم يؤوله بأي تأويل. هل لك أن تُخرج لي من كلامه اللي فقرة جاء فيها أن المراد من الزلزال في النبوءات هو الزلزال في الحقيقة وليس استعارة؟ وأنى لنا أن نقبل قولك وحده دون شهادة عيسى العليا، لأنه قد ثبت بالنظر في نبوءاته أنها تحمل صبغة الاستعارة كلها، كما أعلن الليل أنه ملك اليهود، وقد وشي بذلك إلى الحكومة الرومانية أن اليهود يعيشون تحت حكم الرومان ولكن هذا الشخص يدعي أنهم رعيته وأنه هو ملكهم. وعندما استجوبته الحكومة الرومانية على ذلك أجاب: إن ملكوتي ليس من هذا العالم، بل المراد هو ملكوت السماء. لاحظوا الآن، كان عيسى اللي يظن في البداية أنه سينال الحكم في الأرض، وبناء على ذلك اشتريت الأسلحة أيضا ولكن تبين أخيرا أن المراد كان الحكم السماوي. فلا يُستبعد أن يكون مراده من الزلزال أيضا أمرا سماويا، وإلا فإن الزلازل تضرب أرض الشام دائما، لذا فإن التنبؤ بوقوع الزلزال في أرض كهذه ليس إلا مدعاة للسخرية عند المعارضين. كذلك قال عيسى العليا إن حوارييه العليا إلى حد الشرك، حيث يقبلون أن يُجرح النبي الله ولكن يرون شأن عيسى العليا أسمى من ذلك، ويثيرون ضجة قائلين: لماذا تقولون ذلك بحقه؟ ويريدون أن يعطوه خصوصية أكبر من العالم كله، فهو الصاعد إلى السماء والنازل منها، وهو النائل عمرا طويلا إلى هذا الحد ! ولكن الله تعالى لم يتركه وحيدا من حيث الولادة أيضا، بل كان له عدة أشقاء وشقيقات. أما نبينا الله فكان وحيدا فريدا من هذا المنطلق إذ لم يكن له أخ ولا أخت. منه.