البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 246 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 246

البراهين الأحمدية (٢٤٦) الجزء الخامس بأسلوب لا يقع به غبار الحداثة على ذاته غير المتبدّلة، فيبقى له غير متبدل كما هو منذ الأزل. وهذا التغير الذي يحدث تباعا للتغير في المؤمن هو من النوع الذي ورد عنه أنه عندما يتحرك المؤمن إلى الله تعالى فإنه لا يأتيه بحركة أسرع منه. وكما أنه له منزه عن التغيرات كما هو معلوم كذلك هو بريء من الحركة أيضا. ولكن هذه الكلمات كلها تُستخدم على سبيل الاستعارة. وقد مست الحاجة إلى استخدامها لأن التجربة تشهد أن المؤمن كما يفنى وينمحي في سبيل الله ويستنفد نفسه ثم يحرز وجودا جديدا، فالله تعالى أيضا يصبح إلها جديدا مقابل التغيّرات الحادثة في المؤمن، ويعامله بما لا يعامل غيره، ويُريه ملكوته وأسراره التي لا يُريها غيره أبدا . ويُظهر له أمورا لا يُظهرها لغيره أبدا. وينصره ويعينه بما يترك الناس حيارى في أمرهم. ويُري له خوارق ويُظهر له معجزات ويجعله غالبا من جميع الجوانب ويودع فيه جذبا ينجذب إليه بسببه عالم، إلا الذين غلبتهم الشقاوة الأزلية. فيتبين من كل هذه الأمور أن الله تعالى يظهر على المؤمن الكامل بتجل جديد نتيجة تغيّر طيب فيه. وهذا يدل على أنه الا الله خلق الإنسان ليكون له، لأنه عندما يبدأ الإنسان بالرجوع إليه يبدأ رجوع الله تعالى إلى الإنسان من اليوم والساعة نفسها بل من الثانية نفسها، فيكون الله الله له وليا وكفيلا وناصرا ومعينا. وإذا وقفت الدنيا كلها في جانب والمؤمن الكامل في جانب، لكانت الغلبة في نصيب المؤمن في نهاية المطاف، لأن الله ال مخلص في حبه، وصادق في وعوده، فلا يضيع أبدا من كان له الا الله في الحقيقة. فالمؤمن مثله يُلقى في النار ويخرج من بين الأزهار والورود، ويُدفع إلى الدوامة فيخرج من بستان جميل المنظر، وينسج الأعداء مكايد كثيرة ضده ويريدون هلاكه ولكن الله تعالى يحطّم جميع خططهم ويمزّق مكايدهم لأنه يكون معه في كل خطوة؛