البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 222 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 222

البراهين الأحمدية (۲۲۲) الجزء الخامس ففي هذه الحالة الكاملة يستطيع الإنسان أن يؤدي حق جميع الأمانات والعهود المذكورة في المرتبة الخامسة للوجود الروحاني - كاملة وفي محلها المناسب. والفرق الوحيد هو أن الإنسان في المرتبة الخامسة يراعي أمانات الله وأمانات خلقه ويراعي العهود من منطلق التقوى وحده، أما في هذه المرتبة فبمقتضى حب الله الذاتي الذي نشأ في قلبه وبسببه تدفّق فيه حب الخلق أيضا، وبمقتضى الروح التي تنزل عليه من الله تعالى يؤدي المرء بطبيعته جميع تلك الحقوق على أحسن وجه. وفي هذه الحالة يحظى، على أحسن وجه، بالحسن الباطني الذي يقابل الحسن الظاهري، لأن الروح التي تتولد بالحب الذاتي لم تدخل الإنسان في المرتبة الخامسة للوجود الروحاني، لذا فإن تجلي الحسن أيضا لم يبلغ كماله حينذاك، ولكن بعد نزول الروح يبلغ ذلك الحسن كماله. والمعلوم أن الحسين الميت والحسين الحي لا يستويان جمالا ورونقا وبهاء. كما قلت من قبل، إن خلق الإنسان يضم في طياته نوعين من الحسن. أحدهما حسن المعاملة، أي أن يراعي الإنسان في أداء كافة أمانات الله تعالى وعهوده بألا يفوته شيء منها قدر الإمكان، كما يشير إلى ذلك لفظ راعون في كلام الله عل. كذلك من واجبه أن يعير المرء أمانات الخلق وعهودهم الاهتمام نفسه، أي يتقي في حقوق الله وحقوق العباد حق التقاة. فهذا هو حسن المعاملة، أو قولوا إن شئتم إنه الجمال الروحاني الذي يبرز في الوجود الروحاني في المرتبة الخامسة ولكنه لا يسطع إلى الآن بالكامل، بل يُري لمعانه ورونقه وبهاءه بالتمام والكمال في مرتبة الوجود الروحاني السادسة نتيجة كمال الخلق ونفخ الروح. وليكن معلوما أن المراد من الروح في الوجود الروحاني في المرتبة السادسة هو حب الله الذاتي الذي ينزل كالشعلة على الحب الذاتي