البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 189 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 189

البراهين الأحمدية (۱۸۹) الجزء الخامس وإن قلت: ما الذي يميز إذا كلام الله من كلام البشر؟ قلتُ في الجواب أولا ما قاله الله تعالى بنفسه في القرآن الكريم بأن الكلام الذي يُعد كلام غير الله يجب أن يعادل سورةً من سور القرآن المجيد كما، لأن هذا القدر ضروري لإثبات الإعجاز، كما يقول الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، و لم يقل الله : فأتوا بآية من مثله أو فأتوا بكلمة من مثله. لا جرم أن كلمات الله بصورتها المنفصلة هي الكلمات نفسها التي كانت تجري على لسان الكفار أيضا، ثم صارت الكلمات نفسها معجزة من حيث المجموع بسبب كونها محبّرة ومن حيث نظم الكلام ومستلزمات أخرى. والإعجاز الذي يوجد في أفعال الله هو أيضا من النوع نفسه، بمعنى أنها تشكل معجزة من حيث المجموع كما يصبح الكلام معجزة من حيث المجموع. ومما لا شك فيه أن الجمل الوجيزة التي يقولها الله تمتاز كليا عن كلام الإنسان من حيث ما تضم من معان سامية، فإنها تتضمن لا محالة أنوارا كامنة، هي بمنزلة روح تلك الكلمات، وإن لم يبلغ الإنسان إلى حقائقها ومعارفها الكامنة، كما تحتوي الآية: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ على إعجاز فريد لعلاقتها مع آيات سبقتها، بمعنى أنها تزخر بفلسفة روحانية هي معجزة بحد ذاتها لا يوجد نظيرها في كلام البشر. وبيان ذلك أن الله الله قد بين في بداية سورة المؤمنون" التي وردت فيها الآية: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، كيف يصل الإنسان إلى كماله الروحاني والجسدي بعد اجتيازه المراتب الست الضرورية لتكميله. فقد قسم الله كلا من الارتقاء الروحاني والجسدي إلى ست مراتب وجعل المرتبة السادسة مرتبة ١ البقرة: ٢٤