البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 175
البراهين الأحمدية (١٧٥) الجزء الخامس من الطاعون؟! وما علاقة الطاعون بالهدام الديار ؟! الفرق الوحيد بين هذا المعنى ومعنى الوحي الإلهي هو فعل الماضي والمضارع. أي أراد لبيد من كلامه معنى الماضي، أما كلام الله تعالى هنا فقد أُريد فيه الزمن المستقبل. والمراد من ذلك أن المباني والعمران في جزء من هذا البلد ستندرس في المستقبل، فلن تبقى فيها أماكن سكن مؤقت ولا دائم. قل الآن، هل ينطبق هذا المعنى على الطاعون؟ ما الفائدة هذا التعنّت؟ لا يتعنت بغير وجه حق إلا شخصان؛ إما الأحمق إلى أقصى الدرجات، أو عديم الإيمان وذو اللدد إلى أقصى الحدود. أما لو أعدت الاعتراض نفسه الذي رددت عليه من قبل وقلت بأن الفعل المستخدم في العبارة هو الماضي، وقد استخدمه لبيد الله للدلالة على الزمن الماضي، فقد سبق الجواب عليه أن العبارة في الإلهام ليست كلام لبيد بل هو كلام الله. ولقد بين الله تعالى النبوءات العظيمة في عدة آيات من القرآن الكريم في فعل الماضي، كما يقول : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. أَجِبْنِي الآن بشيء من العدل هل جاءت هذه النبوءة بصيغة الماضي أم بصيغة المضارع؟ إنه لموقف مندم للعاقل، بل هذا النوع من الخطأ مدعاة للموت له إذا أنكر أمرا بديهيا مع ادعاء العلم. ولا يمكنني أن أفهم ماذا عسى أن تكون حالتك بعد الاطلاع على هذه الأجوبة؟ ما الفائدة من أن يختار المرء طريقا يُسخط الله تعالى تاركا الحق من ناحية، ومن ناحية أخرى يواجه الندم والخجل بالإصرار على الباطل بغير وجه حق؟ أما بيان معظم النبواءت بصيغة الماضي في كلام الله ۱ المسد : ٢ - ٣، لقد ذكرت أحداث مستقبلية في الكتاب المقدس أيضا بصيغة الماضي مثل: "سَقَطَتْ، سَقَطَتْ بَابِلُ". إِشَعْيَاءَ : ۲۱: ۵ ، كذلك: "وَيْلٌ لِنُبُو لَأَنَّهَا قَدْ خَرِبَتْ. خَزِيَتْ وَأُخِذَتْ قَرْيَتَائِمُ. " (إِرْمِيَا ٤٨ : ١ - ٢) منه. هذا سهو، والصحيح: ۲۱: ۹ (الناشر).