البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 169 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 169

البراهين الأحمدية (١٦٩) الجزء الخامس كلمات القرآن الكريم هي نفسها التي تفوه بها العرب الآخرون أيضا. فلا بد لتحقيق الإعجاز من أن يعادل كلام الله أقصر سورة من القرآن الكريم على أقل تقدير، أو ما يساوي عشر آيات على الأقل، لأن القرآن الكريم يعتبر هذا القدر معجزة. ولكني أقول إنه لو ورد كلام أحد في كلام الله تعالى بصورة الوحي لأمكنه أن يأخذ صورة الإعجاز على أية حال. لنأخذ مثلا الوحي الإلهي : "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا وَمُقَامُهَا" نفسه، فعندما تفوه به لبيد له كبيت لم يكن معجزة حينها. ولكنه حين تجلّى بصورة الوحي صار معجزة لأن لبيدا ذكر حادثا مضى يقدر الإنسان على بيانه أما الآن فقد أنبأ الله تعالى - بإحداث التوارد بين كلامه وكلام لبيد - بحادث عظيم سيحدث في المستقبل وسيكون فوق قدرات البشر. فلو نُسب الكلام نفسه إلى لبيد لما كان معجزة، ولكنه إذا نُسب إلى الله تعالى فهو معجزة دون أدنى شك. من كان يدري قبل سنة من الآن أن جزءا من البلاد سيدمر ويصبح خرابا يبابا نتيجة زلزال شديد، ومن كان يُدرك أن هذا العدد الهائل من المدن والقرى ستخسف به الأرضُ دفعة واحدة وستندرس المباني كلها وستصبح تلك الأرض كأنها لم تكن بها بناية قط ؟ إذا فالمراد من المعجزة أن يظهر للعيان شيء لم يخطر على بال أحد من قبل و لم يفكر أحد بإمكانية حدوثه أبدا. أليس صحيحا أن أهل هذه البلاد استغربوا بشدة من هذا الزلزال المهيب واعتبروه نادر الوقوع وخارقا للعادة ونموذجا للقيامة؟! أليس صحيحا أن الباحثين الأوروبيين قد حكموا أن النظر في تاريخ هذا البلد الممتد على ١٦٠٠ عام يوحي بأنه لم يضربه زلزال مدمر ومخيف مثله من قبل؟! أفليس معجزة النبأ الذي أنبأ فيه ا يبدو أنه سهو من الناسخ والصحيح كلام الإنسان، والله أعلم. (المترجم)