البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 116 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 116

البراهين الأحمدية (١١٦) الجزء الخامس أي اعتصموا بتعليمي وأدلتي جيدا واستقيموا تماما. وبذلك كونوا صفائح الحديد بأنفسكم وسدوا الهجمات المعادية. ثم انفخوا النار في صفائح الحديد إلى أن تصبح نارا بنفسها، أي أشعلوا في نفوسكم حب الله حتى تنصبغوا بصبغة الله فليكن معلوما أن علامة كمال حب الله تعالى هي أن تتولد في المحب صفات الله تعالى بصورة ظلية. وما لم يحدث ذلك كان ادعاء الحب باطلا. إن مثل الحب الكامل كمثل الحديد حين يوضع في النار فتؤثر فيه النار لدرجة يتحوّل الحديد نارا بحد ذاته. فمع أنه حديد في حقيقته وليس نارا ولكن ما دامت النار قد غلبته إلى حد أقصى لذا ظهرت منه صفات النار، فيستطيع أن يُحرق كما تُحرق النار، وفيه الضوء مثل النار تماما. إن حقيقة حب الله هي أن ينصبغ الإنسان بصبغته. ولو لم يقدر الإسلام على الإيصال إلى تلك الحقيقة لما كان شيئا يُعتدّ به، ولكن الحق أن الإسلام يوصل إلى هذه الحقيقة. ولكن يجب على الإنسان أن يصير أولا مثل الحديد في استقامته وقوة إيمانه، لأنه إذا كانت حالته الإيمانية كالعشب والكلأ لأحرقته النار وجعلته رمادا فورا، فأنى له أن يصير مظهر النار في هذه الحالة؟ الأسف كل الأسف أن بعض الجهلاء لم يدركوا حقيقة علاقة العبد مع ربه التي تؤدي إلى تولّد الصفات الإلهية في العبد بصورة ظلية فاعترضوا على الوحي الذي تلقيته من الله تعالى : "إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون". هذا كلام الله تعالى الذي نزل علي وهو ليس من عند نفسي. ولقد صدق هذا الأمر أكابر الصوفية في الإسلام كما قال السيد عبد القادر الجيلاني به الأمر نفسه في كتابه "فتوح الغيب"، واللافت في الموضوع أن السيد عبد القادر الجيلاني الله قد ذكر الآية نفسها. ولكن من المؤسف أن الناس اكتفوا بالإيمان التقليدي، وطلب المعرفة الكاملة يرونه كفرا عندهم، ويظنون أن الإيمان التقليدي