بركات الدعاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 15 of 44

بركات الدعاء — Page 15

١٥ بركات الدعاء أقتصر على إطلاعه فحسب بل سأنشرها أيضا، ولكن يجب على السيد المحترم أيضا أن يقرّ بالتراجع عن أفكاره الخاطئة بعد ثبوت ادعائي. إن قوله بأن الله تعالى وعد في القرآن الكريم باستجابة الأدعية جميعها مع أنها لا تستجاب كلها ناتج عن سوء فهم شديد. والآية: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ لا تخدم هدفه قط، لأنه ليس المراد من الدعاء الذي أمر به في هذه الآية- الأدعية العادية، بل المراد هو العبادة التي فرضت على الإنسان، لأن فعل الأمر هنا يفيد الوجوب. ومعلوم أن الأدعية ليست كلها واجبة؛ فقد وصف الله تعالى جل شأنه الصابرين في بعض الآيات وقال بأنهم يكتفون بالقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون". والقرينة القوية على فرضية هذا الدعاء هو أنه لم يُكتف بالأمر فقط بل ذكر بلفظ العبادة وألحق به الوعيد بعذاب جهنم في حالة العصيان. والمعلوم أن هذا الوعيد لا يرافق الأدعية الأخرى، بل وبخ الأنبياء عليهم السلام أحيانا على الدعاء، كما تشهد عليه الآية: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . فقد تبين من ذلك بكل وضوح أنه إذا كان كل دعاء عبادةً لما وبخ نوح الا بالقول: لا تَسْأَلْنِ. وفي بعض الأحيان الأخرى حسب الأولياء والأنبياء الدعاء من سوء الأدب؛ فقد عمل الصلحاء بـــ "استفت قلبك" في مثل هذه الأدعية؛ بمعنى أنه لو أفتى القلب عند المصيبة بالدعاء توجهوا إليه وإذا أفتى بالصبر صبروا وأعرضوا عن الدعاء. وبالإضافة إلى ذلك لم يعد الله باستجابة الأدعية الأخرى، بل قال بوضوح تام بأنه سيستجيب منها ما يشاء ويردُّ ما يشاء كما تنص عليه الآية القرآنية بجلاء: بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ . وإذا قبلنا تنازلا أن المراد من لفظ " أدعُوا" هنا هو عموم الدعاء، فلا مناص من القبول أيضا أن المراد من الدعاء هنا هو هود: ٤٧ الأنعام ٤٢ ۱ ۲