أيام الصلح — Page 61
أيام الصلح ٦١ كأنه إنكار نبوة عيسى الليل، ذلك لأنه إذا كانت بعثة أحد ثانيةً إلى هذا العالم داخلة في سنة الله ففي هذه الحالة يصح اعتراض اليهود ويكونون على حق في اعتراضهم لماذا لم ينزل إيليا قبل المسيح بحسب وعد النبي ملاخي. ثم لما كان جائزا في السنة الإلهية أن يعود إلى الدنيا ثانية الراحل منها، فكأن الله عرَّض المسيح للاستخفاف والخجل أمام اليهود عن عمد والعياذ بالله؛ إذ لم يرسل النبي إيليا قبله، واضطر المسيح إلى التأويلات، وكان عذر اليهود نظرا لظاهر النص معقولا جدا؛ فما دامت بعثة المسيح الصادق مشروطة بظهور النبي إيليا ثانية قبله، فكيف جاء المسيح ابن مريم إلى هذا العالم دون أن يأتي إيليا ثانية؟! فحين تلقى اليهود من عيسى اللي جوابا أن المراد من بعثة إيليا ثانية هو مجيء النبي يوحنا أي يحيى فكل إنسان متدين يمكن أن يفهم أن البعثة الثانية لعيسى بن مريم أيضا ستتحقق على المنوال نفسه، لأنها السنة نفسها التي قد خلت، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . ۲ إضافة إلى ذلك فإن آية: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ أيضا تمنع البعثة الثانية للمسيح ابن مريم، وكذلك الحديث: "لا نبي بعدي"؛ فكيف يجوز أن يأتي نبي آخر في زمن ما ويبدأ وحي النبوة مع أن نبينا خاتم النبيين؟! ألا تفرض كل هذه الأمور أن تُصرف الكلمات عن ۱ ۲ الأحزاب: ٦٣ الأحزاب: ٤١