أيام الصلح — Page 24
٢٤ أيام الصلح وصف الله بأنه هو وحده متصف بجميع الصفات الكاملة، ليشير إلى أن أحدا لا يُسمى بـ "الله" ما لم تتحقق فيه جميع الصفات الكاملة، فإذا وجدت فيه كل أنواع الحسن فحسنُه جلي واضح. ونظرا إلى هذا الحسن سمي الله في القرآن الكريم بالنور كما قال: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وكل نور مظهر لنوره وحده. وإن محاسن الإحسان في الله كثيرة، وأربع منها بمنزلة أصل الأصول، وبحسب ترتيبها الطبعي فإن الصفة الأولى التي ذكرت في القرآن الكريم في جملة "رب العالمين" وهي أن ربوبية الله أي الخلق وإبلاغ المخلوق كماله المطلوب- جارية وسارية في جميع العالمين، أي في عالم السماء وعالم الأرض وعالم الأجسام، وعالم الأرواح وعالم الجواهر وعالم الأعراض وعالم الحيوانات وعالم النباتات وعالم الجمادات وجميع أنواع العالمين الأخرى تتربى بتربيته، حتى إن العوالم التي يمر بها الإنسان نفسه بدءا من حالة النطفة أو قبلها إلى عالم الموت أو إلى الحياة الآخرة، كلها تستفيض من نبع الربوبية. إن ربوبية الله تعالى قد وصفت بالفيض الأعم لكونها تشمل جميع الأرواح والأجسام والحيوانات والنباتات والجمادات وغيرها، لأن كل موجود يستفيض منه، وبسببه جاء كل شيء إلى حيز الوجود. نعم! مع أن ربوبية الله هي موجدة كل موجود وهي المربية لكل ما هو ظاهر بوجوده، النور: ٣٦ النور: