أيام الصلح — Page 195
أيام الصلح ۱۹۰ لک وإذا ثبت القول بأن عيسى اللي نفسه كان قد أخبر النبي ﷺ بأنه سيعود إلى العالم ثانية، فلا بد أن يكون ذلك بروزا، ويُثبت أنه توفي وليس في هذا العالم، فلما لم يثبت أن من سنة الله الله عودة الراحلين من هذه الدنيا بالجسم المادي، فما الذي يمنع تفسير هذا القول إذا ثبت صدوره- بما لا ينافي سنة الله؟ ولماذا لا يُعدّ هذا المجيء على وجه البروز مثلما كانت عودة إيليا النبي الله ثانية إلى هذا العالم؟ فماذا يُجبرنا على تفسير مجهول الكيفية نموذجه مفقود في سنن الله ولا نظير له في الأمم السابقة؟ إن الله يحثنا في القرآن الكريم ويرغبنا في أن نبحث في الأمم السابقة عن نظير كل ما علمنا من الأمور والأحداث، فسوف نجده عندهم. فأين نبحث عن نظير اعتقاد عودة الإنسان من السماء إلى هذا العالم بعد الموت، وعند من نلتمس باكين أن يدلنا على هذا النموذج في سنن الله القديمة؟ فليخبرنا المعارضون من فضلهم هل حدث مثل هذا الحادث في الماضي أيضا؟ وهل عاش أي إنسان في الماضي أيضًا في السماء ألف عام أو ألفي عام، ثم نزل واضعا كفيه على أكتاف الملائكة؟ فلو كان ذلك من سنة الله لوجد نظيره حتما في القرون الماضية، لأن الدنيا بقي منها القليل ومضى كثير منها، وليس في المستقبل أي حادث لم يسبق له نظير في الماضي، مع أن الأمر الذي من سنة الله يجب أن يكون له نظير. يقول الله الله لنا صراحة: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ، أي كل جديد يُقال لكم ١ النحل: ٤٤