أيام الصلح — Page 167
أيام الصلح ١٦٧ المنافقين والملحدين بل إن مبدأنا وعقيدتنا منذ القدم أن وجود هذه الحكومة في الحقيقة رحمة إلهية محضة لنا، لأننا تخلصنا بواسطة هذه الحكومة حصرًا من المشاكل الدينية والدنيوية الكثيرة؛ فبمجيء هذه الحكومة انقلبت مصائبنا راحة وأحزاننا فرحة، وانتقلت حالة الأسر إلى الحرية، وبدأنا نعيش في ظل هذه الحكومة المحسنة بأمن وسلام، ولقد حصلت لنا فوائد من هذه الحكومة في التقدم الديني أيضا بحيث أخذنا نؤدي واجباتنا الدينية بحرية، ولقد رأينا الكتب الدينية التي كانت في معرض الخفاء في زمن أجدادنا. ففي ظل هذه الحكومة فلا أحد يمنعنا من الرد على القساوسة، بينما كنا في عهد السيخ قد منعنا من أداء الشعائر الدينية، ودونك السماح لنا بالهجوم على الدين السيخي. كنا نواجه صعوبات جمة لأداء الصلاة التي هي أول ما أمر به المسلم، بحيث لم يكن مسموحا لمسلمي هذا البلد أن يرفعوا الأذان بكامل الحرية في مساجدهم، مع أن رفع الأذان لم يكن يضر السيخ في شيء، إذ أن مضمون الأذان هو أن الله أحد لا شريك له، فأَسْرِعوا إلى عبادته لتنجوا. لكن هذا الإعلان الإسلامي أيضا كان يشق على السيخ. أما في هذا العهد الإنجليزي فمسموح لنا في أمور الدين بأن ننشغل في نشر دعوة ديننا وننشر الكتب مثل القساوسة، فهل يستطيع أحد أن يُثبت أنه كما نكتب الآن الرد على الدين المسيحي بحرية كاملة وننشره، كان مسموحا لنا بمثله في العهد السيخي أيضًا بأن نكتب شيئًا ضد دينهم؟ كلا بل كان قد تعذّر علينا أداء فرائضنا الدينية.