أيام الصلح — Page 4
أيام الصلح أسلوب الطلب أو لم نكن قد أحرزنا الكمال في ذلك فننتخب أي طبيب لهذا التفكير والتدبر، فيفكر في إيجاد طريق أحسن من أجل شفائنا عن طريق التدبر والتفكر فيفطن إلى أسلوب مفيد لنا ضمن نطاق قانون الطبيعة. فذلك الأسلوب الذي يخطر بباله يكون في الحقيقة نتيجة التفكير وإمعان النظر والتركيز والتوجه، ويمكن أن نسميه بتعبير آخر دعاء. لأننــــا عندما نفكر ونتدبر ونبذل قصارى الجهود بالغوص في نهر عميق جدا بحثا عن أمر خفي فكأننا نلتمس في هذه الحالة بلسان حالنا الفيض من القوة العليا التي لا يخفى عليها شيء. باختصار، عندما تمد روحنا -بعد عجزها- يدها بمنتهى النشاط والالتياع إلى مبدأ الفيض طلبا لشيء معين، وبعــــد عجزها تتحرى نورا من الغيب بالتفكر، فحالتنا تلك أيضا في الحقيقة نوع من الدعاء. فبهذا الدعاء ظهرت كل حكم الدنيا، ومفتاح كل بيت العلم هو الدعاء فقط. و لم يكتشف أي نوع من العلم والمعرفة إلا بالدعاء. إن تفكيرنا وتدبرنا وإمعاننا النظر لاكتشاف أمر مكتوم تندرج كـــل هـذه الأمور في الدعاء، وإنما الفرق أن دعاء العارفين يقترن بآداب المعرفة وتمد روحهم يدها ببصيرة إلى مبدء الفيض بعد معرفته، أما دعاء الغافلين فتشرد وتشتت يظهر في صورة تفكّر وتدبّر وطلب الأسباب. وإن الذين لا يملكون معرفة الله ولا يوقنون به فهم الآخرون يتمنون بالتفكير والتدبّر أن يُلقى في بالهم أي نجاح من الغيب، وإن العارف الذي يدعو الله يريد هو الآخر أن يُكشف عليه طريق الفلاح، لكن المحجوب الذي لا علاقة له