عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 7 of 333

عاقبة آتهم — Page 7

عاقبة أنهم V الشاغل تناول الأطعمة الشهية والرائعة وشرب الخمور ليل نهار، فليس موته في الحقيقة إلا تحقق للنبوءات التي صدرت ضده حصرا. وبالإضافة إلى النبوءات التي كان لا بد من أن تتحقق في موعدها، فقد كتبنا مرارا في كتاب أنوار الإسلام والنشرات الأخرى بأن الذي يتوب في حالة الخوف ثم يرتدّ بعد النجاة، فمن سنة الله القديمة أنه الا الله يبطش به بعد مهلة قصيرة، إذ يقول الله: إنا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (الدخان: (١٦) ، أي أننا نؤخر العذاب لمدة قصيرة بعد الرجوع ثم نبطش بكم لأنكم ستعودون إلى الإنكار، وهكذا حدث. والجدير بالمسلمين أيضا أن يتذكروا أن من السنة الإلهية أن الإنسان حين يتضرع ويخاف العذاب، فإنه الا الله يؤخر عنه العذاب، وإن كان سيموت كافرا في علمه تعالى. ولهذا فمن معتقدات أهل السنة أن إخلاف الله في وعيده أي إنزال العذاب جائز، ولكنه لا يجوز في البشارة، مثلما حدث في الوعيد لقوم يونس؛ حيث أخبروا بنزول العذاب قطعا في يوم معين و لم يكن هناك أي شرط، لكنه لا الله أخر عنهم العذاب لضراعتهم. إن القرآن الكريم والكتاب المقدس كلاهما يتفقان على أن الله الا الله أجل العذاب عن فرعون مرارا لوعده بأنه سيؤمن، مع علمه أنه سيموت كافرا. هنا ينشأ التساؤل ما السر الذي يكمن في تخلّف وعيد العذاب أحيانا، إذ هذا التخلف أيضا يتسم بشيء من الكذب في الظاهر. وجواب ذلك أن عقاب أحد لا يندرج في الحقيقة في المشيئة الذاتية الله ، فالصفات الإلهية - التي هي مغزى جميع صفاته أربعة، وكلها تحتوي على الجود والكرم. أعني صفات الله الواردة في الآيات الثلاث الأولى من سورة الفاتحة. أي رب العالمين، والرحمن، والرحيم، ومالك يوم الدين. وفي هذه الصفات الأربعة كلها أراد الله الخير لعباده أي في الخلق الذي سمي بالربوبية، وتوفير أسباب الراحة دون استحقاق وهو ما سُمي بالرحمانية، وتأمين الأسباب التي تحفظه بسب تقواه وورعه وإيمانه وهو ما سمي بالرحيمية، من الحزن والمصيبة في المستقبل وأن يرزقهم - نتيجة أعمالهم الصالحة والحسنات من العبادة والصيام والصلاة والمواساة لبني البشر والصدقة والتضحية مقاما صالحا حيث ينال السرور الدائم والراحة والسعادة، وهو ما سمي بالجزاء الحسن من مالك يوم الدين. فلم يشأ الله له في أي من هذه الصفات الأربعة السوء للإنسان، وإنما أراد لهم خيرا وصلاحا محضا، غير أن الذي