عاقبة آتهم — Page 5
عاقبة اتهم 。 موسی أمام ٦٠٠ المسيحيين يؤمنون بالإجماع بأن الذين لم يصلهم تعليم الثالوث سيسألون عـــــن التوحيد فقط، ومن هنا يتبين أن التوحيد وحده منقوش في فطرة الإنسان. أما إثبات ألوهية يسوع من المنقول؛ فلم يتمكن أتهم المقتول في الحرب المقدسة قط من إثبات أن هذا التعليم - الذي يُقدَّم من الإنجيل موجود في توراة موسى. فالواضح أنه لو كان بنو إسرائيل قد أُعطوا تعليم الأب والابــــن وروح القدس، الذي هو الثالوث بتعبير آخر، لما كان هناك سبب لأن ينــــسـى الجميع التعليم الذي قدمه ألف يهودي أو ٧٠٠ ألف، وأوصاهم مرارا بأن يحفظوه، ثم ظل جميع أنبياء الله يجددون هذا التعليم إلى زمن يسوع كما يزعم المسيحيون، فكيف كان من الممكن أن ينساه اليهود كلهم؟ أليس مما يثير استغراب الباحث أن ينسى جميع فرق اليهود التعليم الذي أوتيه مئات الألوف من أسلافهم وجُدِّد على أيدي الأنبياء في كل قرن وتوقفت عليه النجاة؟ مع أن اليهود يشهدون في كتبهم بصراحة؛ أنهم لم يتلقوا مثل هذا التعليم قط، ونحن لا نجد مناصا من الاعتراف بأن اليهود صادقون في ذلـــك حتما، لأنه إذا فرضنا تنازلا أن العمل بتعليم الثثليث كان في زمن المسيح بالتأكيد، فيبقى هذا الافتراض باطلا كليا ؛ لأنهم لو كانوا يعملون به، لكان من الضروري أن يبقى ذكره وآثاره في كتب اليهود ومؤلفاتهم، وكـــان مـــــن المستحيل أن يُعرِض اليهود كلهم دفعةً واحدة عن هذا التعليم الذي عملوا بـــه جيلا بعد جيل وبانتظام. ولو كان اليهود قد أُخبروا في نبوءة بأن إلها سيتولد من بطن امرأة، لما كان لهم قط أن ينكروا مدلول النبوءة الذي تلقــــوه مــــن الأنبياء كدرس. نعم، كان يمكنهم أن يقولوا إن ولادة إله من بطن امرأة أمــــر مؤكد، غير أن ابن مريم ليس ذلك الإله، بل سوف يأتي في وقت آخر، ولكن اليهود يصبّون على مثل هذه العقيدة ألف لعنة. وأنا أسأل: بم ردَّ اتهم على هذه التساؤلات في الحرب المقدسة؟ فهل أثبت من شهادة اليهود أنهم تلقوا هذا التعليم من الأنبياء؟ أو أن هذه المعاني للنبوءات هي