عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 235 of 333

عاقبة آتهم — Page 235

عاقبة أنهم ٢٣٥ ظهور الخسوف والكسوف أكثر من سنتين. وأي مدع صادق في رأيكم ظهر خلال هذه المدة؟ وعلاوة على هذا فإن آية الخسوف والكسوف آية الغضب والإنذار التي كان ينبغي أن تظهر للمكذبين النشطين، فأصاب عقولهم خسوف الضلال. وإذا لم يكن أي أثر للمهدي فمن سوف يكذبه حتى تظهر الآيــــة لتخويفه وإنذاره، فهل يقبل العقل أن تظهر آية الغضب ولا يوجد من ظهرت من أجله الآية؟ اعلموا أن في كل آية سرًّا، وقد بينا أن السر الكامن في آيتي الخسوف والكسوف هو أن تُظهر على السماء الحالة المظلمة للمشايخ التي أصابتهم بسبب التكذيب، فكان الخسوف والكسوف في السماء ظلا وأثرا لكسوف المشايخ، وقد ورد في الأنباء سلفا أن المشايخ سوف يكذبون المهدي ويكفّرونه، وهم سيكونون شرَّ من تحت أديم السماء، فكان لا بد أن يتحقق النبأ، فقـــــد كذب المشايخ وكفروا بحماس وأثاروا ضجة، بحيث تحقق كل ما ورد في الأحاديث والآثار سلفا، وهكذا سُلب منهم نور الإيمان وأصاب قلوبهم خسوف ظلام الإنكار. وللشهادة على ذلك الكسوف ظهر الكسوفان في السماء، ولهذا فإن كلا هذين الكسوفين آيتا إنذار، وإنما الغرض من كل خسوف وكسوف هو الإنذار فحسب، كما ورد في الأحاديث - إشارة إلى هذا - الحث على صلاة الخسوف أو الكسوف والاستغفار والصدقة ". ومن الضروري لآيات الإنذار أن تكون مسبوقة بنوع من معصية أهــــل الأرض، أما المعصية التي صدرت قبل هذا الخسوف فما هي إلا أن المشايخ بالغوا في تكذيب هذا العبد المتواضع وأصروا على تكفيره، وانكسفت قلوبهم، فبما أن السماء بمنزلة المرآة العاكسة لأحداث الأرض، فظهر هذان الخسوفان 70 ملاحظة: فقد ورد في البخاري كتاب الجمعة، بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُخَوِّفُ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ، ويقول الله ﷺ وَمَا مُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَحْوِيفًا (الإسراء: ٦٠) . منه.