عاقبة آتهم — Page 134
١٣٤ عاقبة أنهم فإنه أمر لا تفهمه إلا بعد الإحاطة على الواقعات، فإذا فهمت فيظهر عليك خطوك كالبديهيات، وتقرّ بأن الشيطان أنساك طريق الحق والحقيقة، وبعدك ٤٦ عن الصراط والطريقة، وأراد أن تلحقك بالغاوين. فالآن نقص عليك القصة، لتطلع على الحقيقة وتجد منها الحصة، ولتكون من المستبصرين. فاعلم أن زوجة "أحمد" وأقاربها كانوا من عشيرتي، وكانوا لا يتخذون في سبل الدين وتيرتي، بل كانوا يجترئون على السيئات وأنواع البدعات، وكانوا فيها مفرطين. فأُلهِمتُ من الرحمن أنه معذبهم لو لم يكونوا تائبين. وقال لي ربي إنهم إن لم يتوبوا و لم يرجعوا فننزل عليهم رِجْسًا من السماوات، ونجعل دارهم مملوّة من الأرامل والثيبات، ونتوفاهم أباتر مخذولين. وإن تابوا وأصلحوا فنتوب عليهم بالرحمة، ونغيّر ما أردنا من العقوبة، فيظفرون بما يبتغون فرحين. فنصحت لهم إتماما للحجة، وقلت استغفروا ربكم ذي" المغفرة. فما سمعوا كلماتي وزادوا في معاداتى. فبدا لي أن أشيع الاشتهار في هذا الباب، لعلهم يتقون ويرجعون إلى طرق الصواب، ولعلهم يكونون من المستغفرين. فأشعت الاشتهار، وأنا في "هُشْيَارَ"، فنبذوه وراء ظهورهم غير مبالين. وكان ذلك أول الاشتهارات في هذه المقدّمة، والبواقي التي أُشيعت بعدها فهي لها كالأنباء المفصلة المصرحة، وكالتفصيل للعبارات المحملة السابقة. وأنت تعلم أن وعيد ذلك الاشتهار كان مشروطا بشرط التوبة، لا كالعقوبة القطعية الواجبة النازلة من غير المهلة. وإن شئت فاقرأ اشتهارا مني طبع في "غوضف "٤٨ 46 47 سهو، والصحيح: " يلحقك". (الناشر) سهو، والصحيح: "ذا". (الناشر) 48 "غوضف" بحساب الجمل تساوي ١٨٨٦. وقد استخدم حضرته أسلوب تضمين الأرقام في كلمات؛ وهو أسلوب عربي قديم معروف كان يستخدمه الأدباء والشعراء لحفظ التواريخ بطريقة سهلة. فمثلا عندما مات السلطان المملوكي "برقوق" صاغ أحد الأدباء في عصره شبه