عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 118 of 333

عاقبة آتهم — Page 118

۱۱۸ عاقبة اتهم فذلك خاتم رب العالمين، وفيه إشارة إلى أنه جعلني لهذه الملة مجدّد الدين، ولا يقبل العقل السليم أن يصمت الله الغيور عند هذه الفتن العظيمة، حتى لا يبعث مجددا على رأس هذه المائة. أتطمئن قلوبكم بأن يرى الله هذه البلايا تتنزل على الأمة الضعيفة، ثم لا يتوجه إلى دفعها ولا لإزالة هذه الظلمة، ولا يبدو شيء من نصرة حضرة الكبرياء، ولا تتنزل رحمته عند كمال هذا البلاء، وتسبّ ذراري الشيطان أولياء الرحمن فرحين مطمئنين؟ ألا تنظرون كيف بلغت غشاوة الجهل منتهاها، وكيف نسيت كل نفسٍ عقباها، إلا التي حفظها الله وحماها؟ ألا تشاهدون كيف زادت الملل الضالة في طغواها، ووقع الفتور في سفينة الحق ومجراها ومرساها؟ ألا يصرخ الوقت المحدد الدين؟ ألم يأن للذين ظُلموا أن يُنصروا من رب العالمين؟ أتنتظرون وقت استئصال الإسلام، وقد وصل إلى شفا حفرة دين سيد الأنام؟ ما لكم لا تغتمون كالمواسين؟ أحاط الناسَ مِن طَغَوَى ظلام علامات بها عُرِفَ الإمام فلا تعجب بما جئنا بنور بدَتْ عين إذا اشتد الأوام أيأتي مسيحكم بعد تفطر السماء واختلال النظام؟ ما لكم لا تعرفون الأوقات ولا تفكرون في الأيام؟ ألا ترون أن الآفات نزلت، والآيات ظهرت، والمعاصي كثرت، والفتن تواترت، والمصيبة جلّت؟ أليست فيكم نفس مفكرة، أو تحبّون الدنيا الخاسرة، أو يئستم من رحمة الحضرة الأحدية، أو رجعتم إلى الجاهلية، ورددتم في الحافرة؟ أتظنون أن الله ما بعث مجددًا لإصلاح هذه المفسدة، على رأس هذه المائة؟ أو بدل سننه عند هذه الفتن المهلكة؟ ألم يكن حاجة إلى روح القدس عند كثرة الشياطين؟ فلا تميلوا كل الميل وانظروا كَلِمَ الله متدبرين. ألا ترون نيران الفتن وزمان المحن؟ وتسمعون ثم لا تسمعون، وتنادون ثم تصمتون، كأنكم متم أو أُغمي عليكم كالمصروعين. وإذا نطقتم