عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 110 of 333

عاقبة آتهم — Page 110

۱۱۰ عاقبة اتهم الممات، فهذا رد على الذين لا يعتقدون ببقاء الأرواح بعد الوفاة، فإن لفظ التوفي يؤخذ من الاستيفاء، وفيه إشارة إلى أخذ شيء بعد الإماتة والإفناء، والأخذ يدل على البقاء، فإن المعدوم لا يؤخذ ولا يليق بالأخذ والاقتناء. وهذا من العلوم الحكمية القرآنية، فإنه رجع القوم إلى لسانهم المباركة الإلهامية، ليعلموا أن الأرواح باقية والمعاد حق، ولينتهوا من عقائد الدهريين والطبعيين. فلما كان الغرض من استعمال هذا اللفظ صَرْف القلوب إلى بقاء الأرواح، فمعنى التوفي إماتة مع إبقاء الروح، فخُذ الحق واتَّقِ طرق الجُناح. ولا يجادل في هذا إلا الجاهل الذي لا يعلم العربية، أو المتجاهل الذي يُغري من خبثه العامة. ومن انتصب لإزراء هذا الكلام، وقام للتكذيب والإفحام، فعليه أن يعرض في هذا الباب شعرًا من أشعار الجاهلية، أو كلامًا من كلم فصحاء هذه الملة. وإن لم يفعلوا، ولن يفعلوا، ولم ينتهوا من الشرارة، فقد جمعوا لعنتين لأنفسهم بشامة النفس الأمارة. اللعنة الأولى أنهم ما صدقوا قول خير البرية، وما اطمأنت قلوبهم بشهادة إمام الملة، واللعنة الثاني ٣٦ أنهم فتشوا اللغة شاكين، ثم رجعوا يائسين بالندامة التي هي تشابه عذاب الهاوية، ثم قعدوا مخذولين. واعلم أن أحدًا من رجال ذي غيرة، لا يقف متعمدا موقف مندمة، إلا الذي نزع عن نفسه ثوب حياء وإنسانية، ورضي بكل تبعة ومعتبة، وألحق نفسه بالخاسرين الملومين. وما تُجادلونني في لفظ التوفي إلا من السفاهة، فإني أعلم ما لا تعلمون. وإني تورّدت بحر العربية وتبحّرتُ، وعلوتُ شوامخها وتوغلت، واجتنيت ثمارها وتخبشت، وفحصتُ كلام القوم وتصفحت، فما وجدت لفظ التوفي في كلام أو شعر الشعراء، إلا بمعنى الإماتة مع الإبقاء، وما استعملوا في 35 الحاشية: لما كان الملحوظ في معنى التوفّي مفهوم الإماتة مع الإبقاء، فلأجل ذلك لا يُستعمل هذا اللفظ في غير الإنسان، بل يُستعمل في غيره لفظ الإماتة والإهلاك والإفناء. مثلاً لا يقال توفى الله الحمار، أو القنفذ والأفعى والفأر، فإن أرواحها ليست بباقية كأرواح الآدميين. 36 سهو، والصحيح: "الثانية". (الناشر)