عاقبة آتهم — Page 105
عاقبة اتهم ١٠٥ مجددًا لهذه المائة، وستماني عيسى نظرًا على المفاسد الموجودة، فإن أكثرها من قومٍ مسيحيين . ومن جاءني بقلب سليم ونية صحيحة، وإخلاص تام وإرادة صادقة، ومكث عندي إلى مدة، فيكشف الله عليه سري في صحبتي، ويُريه من بعض آيات وعجائب لإراءة منزلتي، إلا الذين يجيئونني غافلين منافقين، ولا يطلبون الحق كالخاشعين التائبين، فأولئك الذين بعدوا مني ولو كانوا قريبين. رضوا بالبعد والحرمان، وما أرادوا أن يُعطوا حظا من العرفان، وما حملهم على ذلك إلا فساد نياتهم، وقلة مبالاتهم، وغفلتهم في أمر الدين والحق والحق أقول، إن أحدًا من الناس لا يراني، إلا بعد ترك الأهواء والأماني وليس مني من يقول: "أبنائي ونسواني، وبيتي وبستاني"، وإنه من المحجوبين. وإني جئت قومي لأمنعهم من مساوئ الأخلاق وشُعب النفاق، وأُريهم طريق المخلصين الموحدين. ولا دين لنا إلا دين الإسلام، ولا كتاب لنا إلا الفرقان كتاب الله العلام، ولا نبي لنا إلا محمد خاتم النبيين الله وبارك وجعل أعداءه من الملعونين. اشهدوا أنا نتمسك بكتاب الله القرآن، ونتبع أقوال رسول الله منبع الحق والعرفان، ونقبل ما انعقد عليه الإجماع بذلك الزمان، لا نزيد عليها ولا ننقص منها، وعليها نحيا وعليها نموت ومن زاد على هذه الشريعة مثقال ذرة أو نقص منها، أو كفر بعقيدة إجماعيّة، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. = هذا اعتقادي، وهو مقصودي ومرادي، ولا أخالف قومي في الأصول الإجماعية، وما جئتُ بمحدثات كالفرق المبتدعة، بيد أني أُرسلت لتجديد الدين وإصلاح الأمة، على رأس هذه المائة، فأذكرهم بعض ما نسوا من العلوم الحكمية، والواقعات الصحيحة الأصلية. وجعلني ربي عيسى ابن مريم على طريق البروزات الروحانية لمصلحة أراد لنفع العامة، ولإتمام الحجة على الكفرة الفَجَرة، وليُكمل نبأه وليُنجز وعده ويتم كلمته، ويفحم قومًا محرمين.