عاقبة آتهم — Page 84
٨٤ عاقبة أنهم قلب، بل يُقَدُّ شدقه دعابةً ويُخسئون ككلب. ويطير نفسه شعاعًا من كل طبع صلب، لا يحبه شقيق ولا الأخيافي، ويظنون أنه ثالثة الأثافي. إذا صافي رجلاً فما أحب، وإذا زَرَع فما أَحَبَّ، وإِن أَحَبَّ فما أَلَبَّ، أو بُرِدَتْ أَرضُه أو أَحْبَى زرعه ثم بالجوع تَبَّ. وإذا تَخَبَّشَ مالاً من الأموال فيهيج عليها زوبعة الزوال، ثم يأخذه نَوْجَةَ الحسرة ووجع البال، وإذا شكى فحماداه أن يُضحك عليه ويُعزى إلى الجهل والجاهلين. وأنفَدَ عمره عَزَبًا، حتى اشتعل رأسه شيئًا، وإذا تزوج فزَوَّجَ بجالعة مفسدة ناشزة، كريه المنظر مسنون الوجه ونافرة، فينفد عمره في نائبات الدهر وتحت أنياب النكد، وربما يريد أن ينتهر ٢٣ لقلة ذات اليد، ويرى نفسه في فلاة عوراء، لا شجرة فيها ولا غذاء، وكذلك يعيش أخا غمرات في آلام، ويمرض كل عام، فتارة يرمَد وتارة يَطْحَل أو يؤخذ في زكام، وقد يعروه مرضٌ فيمتد مداه، حتى تعرقه مداه، وبالآخر ينزع عنه ثوب المحيا، ويُسلّم إلى أبي يحيى. فالآن فكر ثم فكر، ثم تذكَّر سنن الله في العالمين. أليست في أفعال الله معضلات لا تدرى، وأسرار لا تحصى ؟ فقس أيها المسكين أقوال الله على أفعاله، ولا تعجب لمعضلات أنباء الله وعُضاله، ولا تعجل في أمر محدد وصدق مقاله، ولا تقل إني ما رأيتُ علامات أخبرت عنها، وما شهدت أمارات بلغني أنباؤها، فإن الله قد أتم كلماته كلها، وأظهر علاماته جميعها، ولكن عُمِّيت عليك حقيقة أقوال الله، كما عُمِّيت عليك حقيقة أفعال الله. وكم من أنباء تُكسى وجودها بالاستعارات ولطائف الإيماء، وتُنكّرُ أشخاصها عند إتمام الوعد والإيفاء، ويدقق معانيها من حضرة الكبرياء، بما يراد أنواع الابتلاء. ألا ترى إلى رؤيا الناس، كيف تتراءى في أنواع اللباس، وكيف يخفى مفهومها فلا 23 سهو، والصحيح: " ينتحر" كما تدل عليه الترجمة الفارسية. (الناشر)