أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 26
٢٦ أنوار الإسلام تدميرا. ويقول في آية أخرى: وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ لا يغيين عن البال أن الشرك هو أيضا من الظلم، بل هو ظلم عظيم، لكن المراد من الظلم هنا في هذه الآية التمرد المتجاوز للحدود، وأعمال الفساد المتناهية. وإلا إذا كان مجرد شرك دون أن يكون معه إيذاء واستكبار وفساد و لم يتجاوز الحدود بحيث يهاجم المشركون الوعاظ، ويعزمون على قتلهم، أو انكبوا على ارتكاب المعاصي كلية، وأفرغوا القلب من خشية الله؛ فلهؤلاء المشركين أو المذنبين عذاب في الآخرة. أما العذاب الدنيوي فلا ينزل إلا بالاعتداء والتمرد وتجاوز الحدود كما قال في آية أخرى: ﴿وَلَقَدِ اسْتَهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) . . عقاب : أي رأى الناس كيف حل بهم عقابنا. ثم يقول : وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَي مكر الكفار للقضاء على الإسلام ومكرنا نحن أيضا، أي تركناهم يتمادون في المكر حتى يصلوا الدرجة التي ينزل فيها العذاب بحسب سنة الله. ففي هذا الموضع من ترجمة القرآن ملحوظة من شاه عبد القادر رحمه الله في "موضّح القرآن" ونسجل هنا تعريبها وهو: "كانت أسباب هلاكهم كاملة، لكنهم لم يهلكوا ما لم تصل شرورهم وفتنتهم الحدود" تمت ۲ ١ القصص: ٦٠ الرعد: ٣٣ ۳ النمل: ٥١