أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 179
ضياء الحق ۱۷۹ حلف آتهم نفسه في المحاكم ثابتٌ معروف لهذا كان يجب على السادة القساوسة أن يجبروا آتهم على القسم أو يدفعوه إلى أن يرفع القضية لكي يُطلب منه في أثناء ذلك القسم أيضا، أو ينشروا إعلانا عاما بأن آتهم هو الكاذب. لكنهم بدلا من ذلك بدأوا يسبون عنادا وقدموا عذرا سخيفا واهيا؛ أن أتهم لم يسلم صراحة وعلنا، إلا أن سليم الطبع يمكن أن يدرك أن الشرط المذكور في النبوءة لا ينص على أن اتهم سينجو من الموت إذا أعلن إسلامه بجلاء وإلا فلا. وإنما النبوءة تتضمن شرط الرجوع، وإن الرجوع يدل على قبول الحق سرا أيضا، فمطالبة إثبات اعتناق الإسلام علنا حمق محض. ومما يجدر بالتأمل أن الله حين أهمل في إلهامه كلمات "أن آتهم سيعتنق الإسلام علنا" واستخدم مقابلها كلمة الرجوع الذي يمكن أن ينطبق على أدنى الالتفات إلى الحق فهذا الأسلوب يدل صراحة على أن اعتناق الإسلام علنا لم يكن غايةً قصوى للنبوءة. فلو كانت هذه هي الغاية لما تركت الكلمات الأصلية التي تفيد ذلك بوضوح، فهذا الأمر يتطلب التدبر من كل منصف. وأنا لا أثق بأن أي زكي القلب يمكن أن يصاب بالشكوك والشبهات بعد إمعان النظر فيه لحظة، وإنما شغب المعارضين يرتكز على عدم إعلان أتهم باعتناق الإسلام بلسانه في عامة الناس. لكن ۱ ملحوظة: لم يذكر الله العليم الحكيم في شرط النبوءة اعتناق اتهم الإسلام علنا وكان فيه إشارة إلى أن آتهم سيرجع إلى الحق سرا. منه