أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 175
ضياء الحق ١٧٥ فهم أغنياء عن السمعة والشرف والمرتبة، كما يستغنون عن عمامة الرأس بعد أن ضحوا بالقلب فهم بعيدون عن الأنانية، واتصلوا بالله وتخلوا عن عزهم وشرفهم من أجله فهم يبدون أجانب وغرباء، إلا أن قلوبهم عامرة بحب الحبيب، فلا أحد غير الله يعرف أسرارهم فالإنسان برؤيتهم يذكر الله، فهم قد تحلوا بالصدق والوفاء الله الله كان الفرقان مرشد كلّهم، وببركة الدخول من هذا الباب أصبح كل واحد منهم كلؤلؤة كلهم فازوا بالحياة من ذلك الحبيب وحده، وليست الحياة فقط بل قد فازوا بذلك الحبيب نفسه فقد تطهر نظرهم من الشرك والفساد وصار قلبهم مسكن رب العالمين صلى إن سيد هؤلاء هو الذي اسمه "المصطفى "؛ فهو هادي أهل الصدق والوفاء كلهم إن وجه الله لا يتجلى في وجهه الله ، ومن أبواب بيته وجدرانه يفوح عطر الله لقد ختمت عليه كمالات الرشد والهدى، فهو مقدس بل إمام المقدسين يا ربنا، ويا علاج آلامنا ومعاناتنا هب لنا شفاعته في شئوننا إن الذي يدخل في روحه وقلبه حبه، فإيمانه ينتعش فجأةً ويتمتع بالحيوية أني لغراب يهرب من مشرق الصدق والصواب أن يخرج من الظلام