البلاغ — Page 86
ترغيب المؤمنين في إعلاء كلمة الدين ۸۲ فالذي أُشْرِبَ حِسّي، وتَلقَّفَه حدسي، أن الأصوب طريق الردّ والذب، لا الاستغاثة ولا السب بالسب، وإني أعلم بلبال المسلمين، وما عرى قلوب المؤمنين من ألسن المؤذين، ولكني أرى الخير في أن نجتنب المحاكمات ولا نوقع أنفسنا في المخاصمات، ونتحامى أموالنا من غرامات التنازعات، وأعراضنا من القيام أمام القضاة، ونصبر على ضجرٍ أصابنا، وغم أذابنا، ليُعَدَّ منا مبرةً عند أحكم الحاكمين. وما نسينا ما رأينا من جور وعسف، وأي حُرّ رضي بخسف، وقد أُوذينا في ديننا القويم، ورسولنا الكريم، وآنسنا ما هيج الأسف وأجرى العبرات، وشاهدنا ما أضجر القلب وزجي الزفرات. بيد أن الدولة البرطانية لهؤلاء كالأواصر المؤملة، ولقسيسين حقوق على هذه الدولة، ونعلم أنَّ نَبْذَ حُرمهم أمر لا ترضاه هذه السلطنة، وينصبها هذا القصد وتشق عليها هذه المعدلة، ولها علينا منن يجب أن لا نلغيها، فلنصبر على ما أصابنا لعلنا نرضيها. وما نفعل بتعذيب المتنصرين. وقد رأينا أمنا من حكامها العادلين؟ ووجدنا بهم كثيرا من غض وسرور وخفض وحبور، وما مسنا منهم شظف في الدين، ولا جنف كالظالمين من السلاطين، بل أعطونا حرّيةً فعلاً وقولاً، وأرضونا حفاوة وطولاً، وما رأينا سوءًا من هذه الدولة، ولا قشفًا كأيام "الخالصة"، بل أي أيام الإرهاب والاضطهاد الذي عانى منه المسلمون خلال حكم السيخ-