الوصيّة — Page 5
الوصية ه بل ويرتد العديد من الأشقياء، عندها يُظهر الله تعالى قدرته القوية ثانيةً ويُساند الجماعة المنهارة. فالذي يبقى صامدًا صابرًا حتى اللحظة الأخيرة يرى هذه المعجزة الإلهية، كما حصل في عهد سيدنا أبي بكر الصديق الله ، حيث ظُنَّ أن وفاة الرسول قد سبقت أوانها، وارتد كثير من جهال الأعراب، وأصبح الصحابة من شدة الحزن كالمجانين، عندها أقام الله تعالى سيدنا أبا بكر الصديق الله ، وأظهر نموذجا لقدرته مرة أخرى، وحمى الإسلام من الانقراض الوشيك. وهكذا أتم وجل وعده الذي قال فيه : ولَيُمكننَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا . . . أي أنه تعالى سوف يثبت أقدامهم بعد الخوف. وهذا ما حدث بالضبط في زمن سيدنا موسى العليا حين اختطفته يد المنون وهو في الطريق ما بين مصر وأرض كنعان قبل أن يوصل بني إسرائيل إلى غايتهم المنشودة حسب الوعد. فقام بموته مأتم كبير بين بني إسرائيل. وكما ورد في التوراة أن بني إسرائيل ظلوا يبكون وينوحون إلى أربعين يوما جراء صدمة موته المفاجئ. وهذا ما حدث في زمن عيسى العلي أيضا حيث تشتت الحواريون كلهم عند حادث الصلب وارتد واحد منهم أيضًا. * النور : ٥٦