مرآة كمالات الاسلام — Page 72
۷۲ مرآة كمالات الإسلام ٣٦١١ وفي هذا المقام أورد صاحب "معالم" حديثا يفيد أن لكل عبد ملاكا موكلا يبقى معه دائما ويحفظه في أثناء نومه ويقظته من الشياطين والبلايا الأخرى. وبهذا المعنى أورد حديثا آخر برواية كعب الأحبار. وقد أورد ابن جرير في تأييد هذه الآية حديثا: "إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع فاستحيوهم وأكرموهم". وقد جاء في هذا المقام عن عكرمة حديث مفاده أن الملائكة يرافقون الإنسان دائما لحفظه من كل شر، وعندما ينزل القدر المبرم يهجرونه. ونقل عن مجاهد أنه ما من إنسان لم يوكل لحفظه الدائم ملاك. ونقل حديث آخر عن عثمان بن عفّان يتلخص في أن عشرين ملاكا يلازمون الإنسان لأداء مهمات مختلفة، وأن إبليس يترصد للإضرار في النهار ويترصد أبناؤه للغرض نفسه ليلا. وقد أورد الإمام أحمد رحمة الله عليه الحديث التالي : "حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَان حدثني مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ الله " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِن الْمَلَائِكَةِ. قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ وَإِيَّايَ لَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ. " انفرد بإخراجه الأمر بالشر يرافقون الإنسان الملائكة الأمرين بالخير والشيطان الدليل من الأحاديث على أن إلى الخير والآخر يدعو إلى الشر الإنسان أعطي قرينين، أحدهما يدعو ثابت من الحديث الصحيح 5 مسلم. فمن هذا الحديث يتبين بكل وضوح أنه كما وكل بالإنسان الداعي إلى الشر الذي يرافقه دائما، كذلك قد وكل الداعي إلى الخير أيضا بكل بشر لا يهجره في حال من الأحوال، بل هو قرينه ورفيقه دائما. ولو وكل الله تعالى بالإنسان داعيا إلى الشر فقط دون توكيل الداعي إلى الخير لوصم ذلك عدل الله ورحمه معالم التنزيل للإمام البغوي. (المترجم)