مرآة كمالات الاسلام — Page 67
مرآة كمالات الإسلام ٦٧ ينفصل النور عنهم أبدًا في حين من الأحيان، ولا في حال من الأحوال. يخرج هذا النور مع نفسهم دائما ويقع مع نظرهم على كل شيء، ويري الناس لمعانه من خلال كلامهم. وإن هذا النور يسمى روح القدس؛ ولكن هذا ليس روح القدس الحقيقي، بل إن روح القدس الحقيقي هو ذلك الذي في السماء وروح القدس هذا إنما هو ظله الذي يسكن في الصدور والقلوب والأذهان الطاهرة للأبد ولا ينفصل عنها طرفة عين، ومن رأى أن روح القدس هذا ينفصل عنه بكل تأثيراته فهو على الباطل تماما، ويسيء بأفكاره المظلمة إلى أصفياء الله المقدسين. والأنبياء في حين من الأحيان باطل الاعتقاد أن روح القدس ينفصل عن الأولياء صحيح تماما أن روح القدس الحقيقي يبقى في مكانه، ولكن ظله الذي يسمى مجازًا أيضًا روح القدس - يدخل تلك الصدور والقلوب والأذهان وكافة أعضاء الذين يستحقون نزول حب الله الكامل مع بركاته على حبهم الأصفى والأجلى بعد نوالهم مرتبة البقاء واللقاء. وعندما ينزل روح القدس المذكور يتعلق بكيان ذلك الإنسان تعلق الروح بالجسد فينوب مناب قوة البصر ويعمل عمل العيون، ويصبح قوة الشم ويهب الآذانَ حِسَّا روحانيا، ويمثّل كلام اللسان وتقوى القلب وذكاء الذهن ويسري في اليدين ويوصل تأثيره إلى القدمين أيضا. دائما ويسري في جميع قواهم نور روح القدس يحالف الكمل زبدة الكلام أنه يزيل الظلمة كلها من كيان الإنسان وينوره من قمة الرأس إلى أخمص القدمين. ولو انفصل عنه طرفة عين لحل محله الظلام. ولكنه "نعم القرين" الذي أُعطيه الكمل من الناس إذ لا ينفصل عنهم لحظة واحدة. أما الاعتقاد بإمكانية انفصاله عنهم فهو إقرار بتعبير آخر على وقوعهم في الظلام مرة أخرى بعد أن خرجوا إلى النور، وتعود إليهم النفس الأمارة بعدما عُصموا منها، وتُبطل وتُعطل