مرآة كمالات الاسلام — Page 55
مرآة كمالات الإسلام 00 كثير من الأسرار الدقيقة يتوقف على أن تترسخ جيدًا في الذهن أولا حقيقة الإسلام ووسائلها وثمراتها. وسيكون من المفيد جدا لمعاندينا من الداخل أن يقرأوا حقيقة الإسلام والبحوث المتعلقة بها بإمعان لأن الشكوك والشبهات التي هم واقعون فيها قد نشأ معظمها في القلوب لعدم تدبّرهم للحقيقة الكاملة التامة للإسلام ووسائلها وثمراتها. ولا شك في أنه لو قرأ معارضونا من الداخل ردودي على اعتراضاتهم بعد التأمل في هذه الحقائق لنجوا من أوهامهم ووساوسهم بشرط أن يقرأوها بتأمل ويفكروا - واضعين تلك الغايات نُصب أعينهم في ردودي التي كتبتها لاستئصال تلك الشبهات وإزالتها، كذلك سيستفيد أهل الأديان المناهضة لنا كثيرا من تبيان تلك الحقائق وسيفهمون في هذا المقام ما هي حقيقة الدين وما هي علامات صدقه. فليكن واضحا أن الإسلام في لغة العرب هو إعطاء ثمن الشيء مقدما، أو تسليم المرء عمله لأحد أو طلب الصلح وترك أمر أو خصومة. أما معنى الإسلام اصطلاحا فهو ما أُشير إليه في هذه الآية الكريمة: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٢٧ ، أي أنّ المسلم هو الذي يسلّم نفسه كلية في سبيل الله؛ أي ينذر نفسه لله لاتباع مشيئته ونيل مرضاته، ثم يثبت على الأعمال الصالحة لوجه الله، ويسخر كل قواه العملية في هذا السبيل، أي يصبح الله تعالى وحده اعتقادا وعملا. والمراد من "اعتقادا" هو أن يعد وجوده كله في الحقيقة شيئا قد خُلق من أجل كسب معرفة الله وطاعته وعشقه ومحبته ومرضاته. وأما "عملا" فمعناه أن يكسب الحسنات الحقيقية - لوجه الله فقط - المرتبطة بكل قدرة وقوة موهوبة من الله بذوق وشوق وتركيز وإخلاص، وكأنه يرى وجه معبوده الحقيقي في مرآة طاعته. ۲۷ البقرة: ١١٣