مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 49 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 49

مرآة كمالات الإسلام ٤٩ أنه لم تعد هناك حاجة الآن إلى أمطار شديدة بعد أن هطلت بغزارة متناهية في عهد النبي المقدس . . ولم يضع حتى الآن ذلك الماء النقي، ولكن هناك حاجة دائمة إلى أمطار خفيفة حتى لا يحدث خلل في خضرة الأرض بوجه عام. فحين يرى الله الحكيم والقدير أن الجدب والمحل استولى على الأرض وبدأت بساتينها وأشجارها بالذبول، فإنه يدبّر لنزول الأمطار حتما. هذه هي السنة الجارية في الكون منذ الله القدم، ولن تجدوا لها تبديلا ولا تحويلا. فكان ضروريا بحسب هذه السنة أن يرحم تعالى عباده الضعفاء في هذه الأيام أيضا. انظروا إلى حالة الدهر واشهدوا بأمانة، أليس هذا هو الوقت الذي يحتاج فيه الإسلام إلى نصرة الله بشتى أشكالها؟ هل يوجد في الأزمنة الخالية نظير لما أُهين به الإسلام والرسول الأكرم ﷺ في زمننا هذا، وما شُنَّ من صولات على الشريعة الربانية وما فتح فيه من أبواب الردة والإلحاد؟ أليس صحيحا أن قرابة مئة ألف شخص قد تنصروا في الهند في غضون مدة وجيزة؟ وألف ستون مليون كتاب أو أكثر ضد الإسلام، وقد ترك الإسلام أفراد عائلات أصيلة لدرجة أن الذين كانوا يسمون "آل الرسول " لبسوا لباس النصرانية وصاروا أعداء للرسول، وألفت ونشرت ضد النبي له كتب مليئة ببذاءة اللسان والإهانات والشتائم التي تقشعر لسماعها الأبدان وتشهد القلوب باكية أنهم لو قتلوا أولادنا أمام أعيننا وقطعوا أعزاءنا وأقاربنا الأقربين في الدنيا إربا وقتلونا أيضا بالخزي والإهانة وغصبوا أموالنا فوالله ثم والله لما أصابنا حزن وما تعذبت قلوبنا كما تعذبت بسماع سبهم وإساءتهم إلى النبي الله أفلم يأت على الإسلام إلى الآن وقت المصيبة الأخيرة التي قدرت في آخر أيام الدنيا ؟ هل لأحد أن يثبت أنه سيأتي زمن أسوأ من هذا وأكثر فتنةً بحسب القرآن الكريم والأحاديث؟ فيا أيها الإخوة لا تظلموا أنفسكم واعلموا جيدا أن الوقت قد حان وبلغت الفتن الخارجية والداخلية منتهاها. فلو وضعتم الفتن الراهنة في كفة الميزان وبحثتم للكفة الأخرى في كافة الأحاديث والقرآن