مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 494 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 494

٤٩٤ مرآة كمالات الإسلام فيقبل طبعه هذا الدواء بتأييد الملائكة ولا يتقيأه عندها يلقي الملائكة بتأثيرهم على ذلك الدواء ثم يوصلون تأثيراته إلى جسد المريض وتبدأ المواد المؤذية بالزوال بإذنه تعالى. فالله تعالى لم يضيّع نتيجة حكمته وقدرته الكاملة- سلسلة العلوم والفنون المادية أيضا، ولم يعطل قدراته الإلهية وسيطرته الدائمة. لولا سيطرة الله الدقيقة لهذه غير أنه الدرجة على عوارض مخلوقاته وبقائهم وفنائهم لما عُدَّ إلها قط، ولما استقام التوحيد. صحيح تماما أن الله تعالى لم يرد في هذا العالم أن تصبح جميع أسرار العالم بديهة للناس، لأنه لو كان كذلك لما ترتب ثواب على الإيمان بها؛ فمثلا لو استطاع الناس أن يروا الله والملائكة بأم أعينهم لدخلت هذه المعلومات أيضا في قائمة المعلومات التي ينالها الناس بحواسهم وتجاربهم، وبهذا لن يكون الإيمان بهذه الأمور سببا للنجاة، كما أن الإيمان بمئات الأمور المعلومة الأخرى لا يسبب النجاة؛ فمثلا نحن نؤمن بأن الشمس والقمر موجودان فعلا، وتوجد في الأرض مئات أنواع الحيوانات ومئات أصناف الأعشاب ومئات النماذج من المناجم والأنهار والجبال، ولكن هل ستتاب على هذا الإيمان؟ أو هل نكون مقرّبين إلى الله نتيجة إيماننا بهذه الأشياء؟ كلا. فلماذا إذًا يُعدُّ عند الله مستحقا للنجاة ذلك الذي يؤمن بصدق القلب بملائكة الله والجنة والنار وميزان الأعمال يوم القيامة، ويؤمن بالقيامة، ويوقن أيضا بحقيقة أن كتب الله نزلت في الدنيا وجاءت رسله أيضا، وسيحشر الله الأجساد يوما من الأيام، وأن الله موجود وهو واحد لا شريك له في الحقيقة؟ أيها الأحبة، اعلموا يقينا أن السبب في ذلك هو أن هذا الشخص يؤمن بالله الذي ما زال في الغيب ويؤمن بصحة أخبار كتابه الغيبية، فيُعد عند الله صالحا وذا فكر مستقيم وحَسَن الظن، ومطيعا، فيُغفر له ببركة صدقه، وإلا ما علاقة النجاة بمجرد المعلومات؟ فلو قال أحد يوم القيامة بعد زوال الحُجُب كلها: أؤمن الآن بالجنة والنار الماثلتين للعيان، والملائكة الواقفين صفا والميزان الذي توزن به الأعمال، ورب