مرآة كمالات الاسلام — Page 477
مرآة كمالات الإسلام ٤٧٧ منها جلّ أعمالها بوجه أحسن ولا نستطيع أن نهرب من قبول حقيقة أن عيننا على سبيل المثال لا تستطيع أن تنجز أي شيء بنورها الذاتي ما لم يحالفها ضوء الشمس، ولا يمكن لآذاننا أن تسمع شيئا بقوتها الذاتية ما لم يُعنها الهواء المحمل بالصوت. أفلا يثبت من ذلك أن قانون الله تعالى قد جعل اكتمال قوانا متوقفا على الأسباب الخارجية، وأنه لا يسع فطرتنا أن تستغني عن مساعدة تلك الأسباب الخارجية؟ ولو تأملتم في الموضوع لوجدتم أننا نحتاج إلى مساعدات خارجية لتكميل كافة حواسنا وجميع قوانا وجُل قدراتنا وليس لتكميل حاسة أو حاستين أو قوة أو قوتين. فإذا كان هذا القانون والنظام الله الواحد الذي لا شريك له الذي توجد في كافة أفعاله الوحدة والاعتدال موجودا بكل شدة وإحكام وكمال التزام من أجل تكميل قوانا وحواسنا الخارجية وأهدافنا المادية ؛ أفليس ضروريا أن يكون هذا النظام نفسه موجودا لتكميلنا الروحاني وأهدافنا الروحانية أيضا لكي يجري كلا النظامين على نمط واحد ويدلا على خالق واحد؟ ومن البديهي أن الحكيم القدير الذي وضع هذا الأساس للنظام المادي وأحبّ أن تكتمل أجسامنا المادية وقوانا وحواسنا تحت تأثير الأجرام السماوية والعناصر وغيرها من الأسباب الخارجية، قد أحب ذلك الحكيم القدير نفسه النظام نفسه لروحانيتنا أيضا لأنه واحد لا شريك له، وفي حكمه وأعماله الوحدة والاعتدال والدلائل الإنّيَّة أيضا تدل على الأمر نفسه؛ فالكائنات الخارجية التي تؤثر على روحانيتنا وتُنجز أهدافنا الروحانية - شأن الشمس والقمر والعناصر التي تساعدنا على أهدافنا المادية – نسميها الملائكة. فمن هذا البيان يثبت وجود الملائكة بوجه أحسن، وإن لم يكشف علينا كنهها؛ كما ليس ضروريا أصلا. ولكننا مضطرون للاعتراف بوجودها بإلقاء النظر مجملا على توافق النواميس الكونية واتحادها، ذلك أننا اعترفنا بالقانون المادي بطيب خاطر فما السبب إذا ألا نعترف بالقانون الروحاني على النمط والمنوال نفسه؟ لا شك أنه